وتظهر الثمرة فيما لو استقبل القبلة بمقاديم بدنه ، وحرّف بوله عنها إلى المشرق أو المغرب ، فيحرم على الأوّل دون الثاني ، وفيما لو استقبل المشرق أو المغرب بالمقاديم وحرّف بوله نحو القبلة ، فيحرم على الثاني دون الأوّل . ولسان الأخبار من هذه الجهة مختلف فظاهر مرفوعة علي بن إبراهيم [1] الثاني كذيل رواية حسين بن زيد [2] ، وظاهر صدرها هو الأوّل كسائر الروايات . ودعوى : أنّ المحرّم إنّما هو الاستقبال بمقاديم البدن ، والتعبير بالاستقبال بالغائط والبول إنّما هو للملازمة العاديّة بينهما ؛ لأنّ الغالب عدم انفكاك الثاني عن الأوّل [3] . مدفوعة : باحتمال العكس ؛ وكون المحرّم هو الاستقبال بالبول والغائط ، والتعبير بالاستقبال بمقاديم البدن لعدم انفكاكه عادة عن الأوّل . كما أنّ دعوى : ثبوت الحكمين وتحقّق التحريمين ؛ لأنّ النسبة بين الأدلَّة عموم من وجه ، ولا منافاة بينها حتّى ترجّح إحداهما - في مورد الاجتماع على الأُخرى . ويؤيّدها الجمع بينهما في رواية الحسين بن زيد ، فإنّه لو كان هنا حكم واحد لكان المناسب بيانه فقط ، مع أنّه ( عليه السّلام ) ذيّل كلامه بنهي رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن استقبال القبلة ببول أو غائط ، وليس ذلك إلَّا لكون المقصود بيان الحكمين إلَّا أن يقال باحتمال كون الذيل رواية مستقلَّة قد نقلها الراوي في ذيل هذه الرواية لا أن يكون المجموع كلاماً واحداً [4] . مدفوعة : بأنّ الظاهر - بل المقطوع عدم ثبوت الحكمين وعدم تحقّق
[1] تقدّم في الصفحة 292 . [2] تقدّم في الصفحة 293 . [3] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 428 ، انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 56 . [4] انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 2 : 56 .