عورتها ، والعورة ما بين السرّة والركبة [1] . ولا يخفى أنّه لا دلالة لها على أنّ العورة مطلقاً كذا ، بل ظاهرها أنّ المراد بعورة الأمة المزوّجة بالغير - التي يحرم النظر إليها هو ما بين السرّة والركبة ، غايتها أن يكون المراد بعورة النساء هو ما ذكر ، لا أن تكون العورة مطلقاً بهذا المعنى المذكور . وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في أنّ العورة لا تشمل أزيد من القُبُل والدبُر والبيضتين ، ولعلَّه يجيء تفصيله في كتاب الصلاة . ثمّ إنّه لا إشكال في وجوب التستّر فيما لو علم وجود الناظر بالفعل ، والظاهر أنّه لا إشكال أيضاً في الوجوب فيما لو علم بتجدّده على تقدير كشفها ، كما لو علم بوجود الناظر في الحمّام فدخله مكشوف العورة . كما أنّ الظاهر حرمة الدخول فيه ؛ إذا علم بأنّه يقع نظره إلى عورة الغير على تقدير الدخول فيه ؛ وذلك لأنّه يصدق عليه أنّه فعل ذلك اختياراً وإن كان شيء من النظر وعدم التستّر ليس في نفسه أمراً اختياريّاً . ثمّ إنّ الواجب في باب ستر العورة ، إنّما هو إخفاؤها عن الغير بثوب أو يد أو غيرهما من الأشياء الحائلة بينها وبين النظر ؛ لأنّ الغرض إنّما هو حفظها عن الناظرين ، وهو يحصل بكلّ ما يوجب اختفاءها عن نظر الغير ، ولا يجب سترها بحيث لا يرى حجمها ؛ لعدم الدليل على حفظ الحجم أيضاً . نعم لا عِبْرة بالحاجب الذي يحكي ما وراءه لرقّته ؛ لأنّه لا يصدق عليه " الساتر " بنظر العرف ، كما هو ظاهر .
[1] قرب الإسناد : 103 / 345 ، وسائل الشيعة 21 : 148 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 44 ، الحديث 7 .