الاعتصام بالكثرة ، هو مطلق الجاري ، فلم يعلم له وجه ؛ إذ ليس المفهوم بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلَّا بالتصرّف في المنطوق ؛ لأنّه ليس إلَّا ظهوراً للمنطوق ، ويمكن رفع اليد عنه كلَّيّة ، أو بالنسبة إلى بعض أفراده . ألا ترى أنّه لو قيل : أكرم العلماء العدول ، الدالّ بمفهومه - بناءً على ثبوت مفهوم الوصف على عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ، ثمّ ورد : أكرم الفقهاء - مثلًا الشامل بإطلاقه لما إذا كان الفقيه فاسقاً ، فمجرّد وقوع التعارض بين ذاك المفهوم وهذا المنطوق ، هل يستلزم أن لا يكون منطوق الأوّل شاملًا للفقيه ؛ لتقيّد مفهومه - مثلًا بما عدا الفقيه ؟ ! ومن المعلوم خلافه . وأمّا ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) : من دوران الأمر بين إخراج الفرد النادر وبين إخراج الفرد المتعارف ، والثاني أبعد من الأوّل . ففيه : أنّ مجرّد ذلك لا يوجب الأخذ بإطلاق أدلَّة إناطة الاعتصام بالكثرة ، ما لم يكن ذلك مقتضى الجمع العرفي ، فإنّ اللازم في أمثال هذه الموارد اتّباع ما هو المتفاهم عند العرف ، وقلَّة الأفراد وكثرتها لا توجب مزيّة لأحدهما على الآخر . وبالجملة : فالظاهر أنّه بعد ثبوت المفهوم - بمعنى العلَّيّة المنحصرة لتلك الإطلاقات يقع التعارض بينها وبين أدلَّة الجاري بالعموم والخصوص من وجه ، ولا خصوصيّة في المقام تقتضي تعيّن الأخذ بأحد الإطلاقين ، فالواجب إعمال قواعد التعارض فيه ، فنقول : إن قلنا بدخول مثل هذا القسم من التعارض وهو التعارض بالعموم والخصوص من وجه في موضوع الأخبار العلاجيّة ؛ لأنّهما يُعَدّان بنظر العرف من " المتعارضين " أو " المتخالفين " ، فالواجب الأخذ بإطلاقات أدلَّة