وإن كان مأخذ القاعدة المدّعاة ، هي الرواية الواردة في حكاية حال بني إسرائيل : من كونهم " إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهوراً ، فانظروا كيف تكونون " [1] . بتقريب : أنّ ذكر الماء بخصوصه في مقام الامتنان ، يدلّ على أنّ المطهّر هو خصوص الماء ، وإلَّا فلو كان غير الماء أيضاً مطهّراً فاللازم ذكره . ففيه : أنّ الظاهر كون الإمام ( عليه السّلام ) في مقام بيان أصل الامتنان ؛ وأنّ المشقّة الكائنة في بني إسرائيل مرفوعة في هذه الشريعة السهلة ، وذكر الماء إنّما هو لكونه أظهر أفراد المطهّرات مع كونه متعارفاً بينهم ، ولا يستفاد منها الانحصار بحيث تعارض ما دلّ على حصول التطهير بغير الماء أيضاً . وإن كان المدرك للقاعدة المذكورة ، بعض الروايات الواردة في الغسل : مثل موثّقة سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال إذا أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصحّ الصلاة فيه حتّى يغسله [2] . ومثل موثّقة عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال لا تصلِّ في بيت فيه خمر ولا مسكر ؛ لأنّ الملائكة لا تدخله ، ولا تُصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله [3] .
[1] الفقيه 1 : 9 / 13 ، تهذيب الأحكام 1 : 356 / 1064 ، وسائل الشيعة 1 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 4 . [2] الكافي 3 : 56 / 5 ، وسائل الشيعة 3 : 404 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 8 ، الحديث 1 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 278 / 817 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 7 .