ومنها : رواية سماعة أيضاً ، قال : سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء ؟ قال : " يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة " [1] . ودلالتها على ما نحن بصدده واضحة . ومنها : صحيحة داود بن سرحان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال هو بمنزلة الماء الجاري [2] . والاستدلال بهذه الرواية على اعتصام الماء الجاري مطلقاً ؛ وعدم انفعاله ولو لم يبلغ حدّ الكُرّ ، يتوقّف على ثلاث مقدّمات : إحداها : أنّ التنزيل إنّما هو في الاعتصام ، لا في الانفعال ؛ لأنّه المشهور والمعروف بالنسبة إلى الماء الجاري ، ولو لم نقل بإطلاق اعتصامه حتّى في القليل . ثانيتها : أنّ المنزّل إنّما هي الحياض الصغيرة التي كانت مورداً لابتلاء الناس بها ، لا المخزن المتّصل بها ، ولا المجموع منه ومن تلك الحياض الصغيرة . أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلأنّ تنزيله منزلة الماء الجاري يكون - حينئذٍ بلا وجه ؛ لعدم المناسبة بينهما وعدم تحقّق المشابهة والمماثلة ، بخلاف ما إذا كان التنزيل بالنسبة إلى الحياض الصغيرة فقط ، فإنّ وجه الشبه
[1] تهذيب الأحكام 1 : 408 / 1285 ، وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 5 . [2] تهذيب الأحكام 1 : 378 / 1170 ، وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 ، الحديث 1 .