الثوب هو غسل الثوب من النجاسة الحاصلة فيه ؛ فإنّ المنصرف من لفظ " الغسل " الوارد في الأخبار هو هذا المعنى - وإن كان بحسب معناه اللغوي أعمّ منه وهذا بخلاف لفظ " المستعمل " في قوله لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل ، فإنّه ليس له حقيقة خاصّة في اصطلاح الشرع ، بل المراد معناه اللغوي . والمراد من قوله أو يغتسل به الرجل من الجنابة ظاهره الذي هو عبارة عن الماء المستعمل في رفع حدث الجنابة ، لا ما يغسل به المنيّ ؛ نظراً إلى الملازمة العاديّة بين حدوث الجنابة ونجاسة البدن بالمنيّ واجتماع غسالتهما - نوعاً في مكان واحد . وذلك - مضافاً إلى منع الملازمة لأنّ الحكم مترتّب على هذا العنوان ؛ أي ما يستعمل في رفع حدث الجنابة ، فمجرّد الملازمة لا يوجب صرف الحكم عنه إلى عنوان آخر . وهذا واضح جدّاً . مضافاً إلى أنّه لو كان المراد غُسالة المنيّ لم يكن وجه لتخصيصه بالذكر ، بعد ذكر غسالة النجاسات قبله ، كما لا يخفى . فحاصل مدلول الرواية : عدم جواز التوضّي بغسالة النجاسات ، ولا بالماء المستعمل في رفع حدث الجنابة أو ما يعمّها - بناءً على أن يكون قوله : " وأشباهه " معطوفاً على الضمير المجرور في قوله : " يتوضّأ منه " حتّى يكون مكسوراً وأمّا التوضّي بالماء المستعمل في الوضوء - إذا اجتمع في محلّ نظيف لم يكن نجساً فهو جائز صحيح ، وفيه إشعار على خلاف ما زعمه أبو حنيفة من نجاسة ماء الوضوء كما تقدّم . فتصير الرواية - بناءً على ما ذكر متعرّضة لحكم ثلاث مسائل : التوضّي بغُسالة النجاسات ، وبالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ،