ثمّ ذكر : أنّ التحقيق أنّ القاعدة الثانية ساقطة ؛ باعتبار القطع بخروج الفرد المردّد بين ماء الاستنجاء وملاقيه عن عمومها ، فتبقى أدلَّة تنجّس الماء القليل وأدلَّة عدم البأس بماء الاستنجاء على حالهما من عدم التعارض ؛ لأنّ التعارض بينهما فرع شمول القاعدة المذكورة لهذا الماء ، فالقول بأنّه نجس لا ينجس ملاقيه قويّ لا محيص عنه . ثمّ قال : ويمكن أن يقال : إنّ الأخبار المذكورة معارِضة بأنفسها لأدلَّة تنجّس القليل ، فتخصّصها ؛ لأنّ النجاسة في الشرع : إمّا وجوب الاجتناب عن الشيء في الصلاة والأكل وما الحق بهما ، أو صفة منتزعة عن هذه الأحكام ، فإذا حكم الشارع بأنّه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء ، فهو كالصريح بجواز الصلاة والطواف فيه ، وإذا لم ينجس الطعام المطبوخ جاز أكله ، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل ، لم يكن نجساً ، وأمّا سائر الأحكام - كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوهما فإنّما جاء من أدلَّة وجوب الاجتناب عن النجس ، والمفروض عدمه [1] . واستشكل عليه بعض الأعاظم - في شرحه على " العروة " قال : " ووجه الإشكال فيه : أوّلًا : ما أشرنا إليه : من أنّ تخصيص عموم الانفعال ليس لتقديم قاعدة نجاسة ملاقي النجس عليه ، بل للدلالة الالتزاميّة العرفيّة . وثانياً : أنّ عموم انفعال الماء القليل في رتبة قاعدة نجاسة ملاقي النجس ، فإذا فرض معارضة أصالة العموم في القاعدة - بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء مع أصالة العموم فيها بالنسبة إلى ماء الاستنجاء ، فهذه المعارضة