الردّ على من قال : " لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه " إنّما استخْفَفْتَ بدينك ؛ إنّ الله حرّم الميتة من كُلّ شيء [1] ، فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافاً بحكم الشارع بحرمة الميتة - يعني نجاستها إلَّا من جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه . ويدلّ عليه أيضاً : أنّ المستفاد من أدلَّة كُرّيّة الماء [2] أنّها عاصمة من الانفعال ، فعلم أنّ الانفعال مقتضى نفس الملاقاة ، فإذا شُكّ في إطلاق مقدار الكُرّ وإضافته ، لم يتحقّق المانع عن الانفعال ، والمفروض وجود المقتضي له ، نظير الماء المشكوك في كُرّيّته مع جهالة حالته السابقة . ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسّك في المقام بأصالة عدم الانفعال " [3] . أقول : قد عرفت ما في التمسّك بالآية والرواية من الضعف ، فراجع [4] . وأمّا أدلَّة كُرّيّة الماء فلا يستفاد منها أنّ الملاقاة مقتضية والكُرّيّة مانعة أصلًا ، ولو سلَّمنا ذلك فثبوت المقتضى يتوقّف على وجود المقتضي وإحراز عدم المانع ، لا مجرّد الشكّ فيه ، والمفروض عدم إمكان إحرازه في الفرض . نعم قد يقال في مثل المقام ؛ ممّا استفيد فيه عموم الاقتضاء من الأدلَّة اللفظيّة : إنّ مرجع الشكّ في وجود المانع إلى الشكّ في التخصيص ، ويرجع معه
[1] تهذيب الأحكام 1 : 420 / 1327 ، الإستبصار 1 : 24 / 60 ، وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 2 . [2] وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 . [3] الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 292 . [4] تقدّم في الصفحة 155 156 .