الإراقة والتيمّم [1] موافقاً للقاعدة ، فلا اختصاص له بموردهما ، بل يتعدّى عنه إلى غيره . وتوضيحه أن يقال : إنّ المتوضّي يقطع - تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير ؛ من الغلبة والانفصال والتعدّد ، فبمجرّد الملاقاة والوصول يقطع بنجاسة يده - مثلًا إمّا لنجاسة الماء الأوّل ، والمفروض عدم حصول شرائط التطهير بعدُ ، وإمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه ، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة ، والمفروض الشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال كون النجس هو الماء الثاني دون الأوّل فتستصحب النجاسة ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة المعلومة حين وصول الماء الطاهر للعضو ، المردّدة بين كونها بقاء للطهارة الحاصلة قبل الوضوءين - كما هو المفروض في هذا المقام أو حدوثاً لطهارة جديدة . وذلك - أي وجه عدم المعارضة أنّه قد عرفت سابقاً : أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي ، أن يكون التكليف المعلوم منجّزاً على كلّ تقدير [2] ؛ سواء تعلَّق بهذا الطرف أو بالطرف الآخر ، فلا يؤثّر فيما لو كان التكليف بالاجتناب ، ثابتاً بالإضافة إلى بعض الأطراف مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، كما لو كان واحد معيّن من الإناءين مستصحب النجاسة - مثلًا ثمّ وقعت قطرة من الدم في واحد منهما لا على التعيين ، فإنّ العلم الإجمالي بوقوعها لا يؤثّر أصلًا ، بعد ما كان بعض الأطراف محكوماً بالنجاسة ظاهراً لأجل الاستصحاب ، فلا يكون الطرف الآخر واجب الاجتناب أصلًا .
[1] الكافي 3 : 10 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 248 / 712 ، وسائل الشيعة 1 : 151 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 2 و 14 . [2] تقدّم في الصفحة 147 .