أنّ الذهاب إلى الحجّ مستلزم لترك بعض الواجبات ، فلا يوجب ذلك عدم تحقّق الاستطاعة المعتبرة في وجوبه . نعم يجب تقديم الأهمّ وقد عرفت أنّ الحجّ أهمّ بالنسبة إلى الوفاء بالنذر . وأمّا المسألة الأُولى فلا يخفى أنّ مجرّد كون الوضوء بالماء الطاهر مستلزماً للتوضّي بالماء النجس - وهو حرام ذاتاً ، كما هو المفروض لا يوجب انتفاء موضوع الوضوء ، ولا يتحقّق فقدان الماء الرافع لوجوب الوضوء ؛ لأنّه من المعلوم أنّ هذا الشخص يصدق عليه أنّه واجد للماء الطاهر . وما ذكره في " المصباح " : من أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي [1] ، لم يدلّ عليه دليل أصلًا ، غاية الأمر أنّه حيث يكون العلم بالوضوء بالماء الطاهر ، متوقّفاً على استعمال الماء النجس الذي يكون محرّماً ، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ من وجوب الوضوء وحرمة استعمال الماء النجس في التطهير . ولا يبعد أن يقال : إنّه حيث لا تكون الطهارة المائيّة راجحة على الطهارة الترابيّة من حيث الأجر والفضيلة ، غاية الأمر أنّ موضوعهما مختلف ، كالمسافر والحاضر ؛ على ما يستفاد من الأخبار الواردة في الطهارة الترابية ، الدالَّة على أنّ التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين [2] ، و أنّ ربّ الصعيد هو ربّ الماء [3] وغيرهما [4] من التعبيرات التي لا يستفاد منها أفضليّة الوضوء
[1] مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 258 . [2] وسائل الشيعة 3 : 369 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 12 ، و : 380 ، الباب 20 ، الحديث 7 ، 381 ، الباب 21 ، الحديث 1 ، و : 386 ، الباب 23 ، الحديث 4 و 5 . [3] وسائل الشيعة 3 : 371 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 17 ، و : 386 ، الباب 23 ، الحديث 6 . [4] وسائل الشيعة 3 : 379 380 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 20 ، الحديث 1 و 2 و 3 و 5 ، و : 386 ، الباب 24 ، الحديث 2 .