عليه بعد الاستطاعة وإن نذر الكون في مكان مخصوص ، لا لأنّ مع وجوب الحجّ ينحلّ النذر ؛ لأنّ المعتبر فيه أن يكون متعلَّقه راجحاً ، ولا رجحان فيه مع وجوب الحجّ - كما ذكره بعضهم [1] لأنّ رجحان المتعلَّق باقٍ بحاله وإن وجب عليه الحجّ ، ولذا لو ترك الحجّ عن عمد وعصيان ، وأتى بالمنذور فقد أتى بشيء راجح ، كما هو الحال فيما لو ترك الحجّ وأتى بذلك الفعل مع عدم تعلَّق النذر به أصلًا . وبالجملة : الرجحان لا يكون دائراً مدار عدم وجوب الحجّ ولا سائر الواجبات أصلًا . بل لأنّ الحجّ في نظر الشارع أهمّ من الوفاء بالنذر ، كما يدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة في باب الحجّ ، الدالَّة على كثرة الثواب على فعله وشدّة العقاب على تركه [2] ، بل كان من مقوّمات الدين [3] وتركه سبباً للخروج عنه ، كما يدلّ عليه الخبر المروي ، الدالّ على أنّه يموت تاركه يهوديّاً أو نصرانيّاً [4] . وبالجملة : فأهمّيّة الحجّ بالإضافة إلى الوفاء بالنذر ، ممّا لا ينبغي الارتياب فيها . فانقدح ممّا ذكرنا : أنّ وجوب الحجّ ليس لانحلال النذر به ، كما أنّه لا يرتفع موضوعه بوجوب الوفاء بالنذر ؛ لأنّه لا يعتبر في وجوبه سوى الاستطاعة ، التي معناها الزاد والراحلة وخلوّ السبيل وعدم كونه مسدوداً ، وأمّا
[1] مستمسك العروة الوثقى 10 : 118 . [2] راجع وسائل الشيعة 11 : 9 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 7 ، و : 22 و 23 ، الباب 4 ، الحديث 7 و 9 و 10 . [3] وسائل الشيعة 1 : 13 و 14 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 . [4] الكافي 4 : 268 / 1 ، و : 269 / 5 ، وسائل الشيعة 11 : 29 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .