فلا مناص في دفع الإيراد إلَّا ما ذكرناه . ومن جميع ما تقدّم ظهر : أنّ جريان استصحاب الطهارة أو قاعدتها في الملاقى - بالفتح لا يفيد بالنسبة إلى طهارة الملاقي - بالكسر أصلًا ؛ لأنّه لم تجعل طهارة الثاني مترتّبة على طهارة الأوّل في الشريعة ، بل المجعول فيها إنّما هي نجاسة الملاقي للنجس ، وأمّا طهارة ملاقي الطاهر ، فإنّما هي حكم عقلي غير مجعول في الشرع ، فأصالة الطهارة في الملاقى - على تقدير جريانها لا تمنع عن الجريان في الملاقي أصلًا . ثمّ إنّه فصّل الشيخ ( قدّس سرّه ) في " الرسالة " بين ما إذا كان العلم الإجمالي ، متأخّراً عن الملاقاة وفقدان الملاقى - بالفتح وبين ما إذا كانت الملاقاة والفقدان كلاهما متأخّرين عن العلم الإجمالي ، فحكم بطهارة الملاقي - بالكسر في الفرض الثاني ؛ لأنّ أصالتها سليمة عن المعارض ، وبوجوب الاجتناب عنه في الأوّل ؛ لأنّ أصالة طهارته معارضة بالأصل الجاري في الطرف الآخر غير الملاقي ؛ لأنّ المفروض خروجه عن محلّ الابتلاء ، فلا يجري فيه الأصل حتّى يعارض الطرف الآخر [1] . وأنت خبير : بأنّه ولو سلَّمنا استهجان التكليف بما لا يُبتلى به المكلَّف ، ولكنّه لانسلَّم عدم جريان الأصل بالإضافة إليه في أمثال المقام ؛ لثبوت الأثر له ، وهو طهارة ما لاقاه . وهذا واضح جدّاً .