وثانيتهما : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال والكُرّ ستّمائة رطل [1] . ولا يخفى أنّهما بظاهرهما متنافيان . وتحقيق الحقّ في بيان رفع التنافي : أنّه لا إشكال في أنّ لكلّ من مكَّة والمدينة والعراق رطْلًا يختصّ به ، ولا إشكال أيضاً في أنّ الرطل المكَّي ضعف الرطل العراقي ، كما أنّ الرطل المدني ثُلُثا الرطل المكَّي وزائداً على رطل العراقي بالنصف ، وحينئذٍ فالجمع بين الروايتين - بحمل المرسلة على الرطل العراقي والصحيحة على الرطل المكَّي متوقّف على كون الرطل العراقي والمكَّي عياراً متعارفاً لأهل المدينة ، التي وردت أكثر الروايات فيها ، وإثبات هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلَّف ، بعد وضوح أنّ المدينة كانت مورداً لاختلاف الناس والمسلمين ، خصوصاً من كان منهم يقول بإمامة الصادقين ( عليهما السّلام ) اللذين ورد أكثر الروايات الفقهيّة عنهما ، ففي كلّ سنة يسافر جمع كثير من العراق لأداء فريضة الحجّ ، ولا محالة كانوا يدخلون المدينة ويستأنسون مع أهلها ، ولهذا صار رطلهم شائعاً فيها ، وهكذا أهل مكة ، مضافاً إلى قلَّة البعد والفصل بينهما ، الموجبة لقرب ما هو شائع في المدينة بما هو شائع فيها . وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في أنّ الرطل العراقي وكذا المكَّي شائعان في المدينة ، بل ربما يستفاد من حديث الكلبي النسّابة : أنّ إطلاق الرطل كان منصرفاً إلى الرطل العراقي ؛ حيث إنّه بعد حكم الإمام ( عليه السّلام ) ، وبيانه مقدار الرطل في مورد الرواية ، سأل عنه وقال : بأيّ الأرطال ؟ قال بأرطال المكيال العراقي [2] ، فإنّ
[1] تهذيب الأحكام 1 : 414 / 1308 ، الإستبصار 1 : 11 / 17 ، وسائل الشيعة 1 : 168 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 11 ، الحديث 3 . [2] الكافي 1 : 283 / 6 ، و 6 : 416 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 203 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 2 ، الحديث 2 .