أنّه لا إشكال بينهم في أنّ اللازم الرجوع إلى العرف في مقام بيان المراد من الموضوعات الواردة في الأدلَّة الشرعيّة ، كما أنّه لا إشكال أيضاً في أنّ بقاء الموضوع المعتبر في جريان الاستصحاب ، إنّما هو البقاء بنظر العرف ، فحينئذٍ يرد عليهم : أنّه لو كان الموضوع باقياً فلا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لأنّ المفروض بقاؤه ، فيشمله الدليل الاجتهادي ولو لم يكن الموضوع باقياً ، فلا يجري الاستصحاب أيضاً لعدم اتّحاد القضيّتين حينئذٍ . والجواب : أنّه خلط بين موضوع الاستصحاب وموضوع الأدلَّة ، فإنّه وإن كان المرجع في كليهما هو العرف ، إلَّا أنّه قد يكون موضوع الاستصحاب بنظره متحقّقاً وباقياً دون موضوع الدليل ، ففيما نحن فيه نقول : إنّه وإن كان الموضوع في الدليل بنظر العرف هو الماء المتغيّر ، وبعد زوال التغيّر لا يكون موضوع هذا الحكم باقياً بنظر العرف قطعاً ، إلَّا أنّه حيث بلغ ذلك الحكم إلى مرتبة الخارج ، وانطبق على بعض الأفراد ، فلا يشكّ العرف في بقاء ذلك الفرد بحاله وإن زال عنه وصف التغيّر . وتحقيق الكلام وتفصيله موكول إلى الأُصول [1] . ثمّ إنّ كلام المحقّق الهمداني ( قدّس سرّه ) [2] في مقام الجواب عن الإشكال على