وبالجملة : فالنهي عن استعمال الأشياء المذكورة ليس على نحو واحد ، بل بعضه تحريمي شرعي ، وبعضه وضعي إرشادي ، كالصيقل ونظائره ، وحينئذٍ فإذا استعمل المنهي عنه بالنهي التحريمي - جهلًا أو نسياناً أو عصياناً فالظاهر حصول الطهارة أو العفو ؛ وإن تحقّق العصيان بالنسبة إلى النهي في بعض الموارد . ومنه يظهر : الإشكال على المحقّق في العبارة المتقدّمة لو كان الضمير في قوله : " ولو استعمل " راجعاً إلى جميع المذكورات . هذا ، ولكنّك قد عرفت [1] : أنّه لا دليل على التعدّي عن الأجسام المنصوصة إلَّا الاتّفاق ؛ إذ لا يجوز إلغاء الخصوصيّة من قوله ( عليه السّلام ) ثلاثة أحجار ونظائره . وقد عرفت أيضاً : أنّ صحيحة ابن المغيرة مسوقة لبيان حدّ الاستنجاء وأنّ رواية يونس لا ترتبط بالمقام أصلًا [2] ، فلا بدّ - حينئذٍ من الاقتصار على ما يشمله معقد الإجماع يقيناً ، ومع الشكّ فمقتضى الاستصحاب عدم حصول الطهارة أو العفو ، كما هو ظاهر . الثالث من أحكام الخلوة : سننها والبحث عنها موكول إلى الكتب المفصّلة الفقهيّة .
[1] تقدّم في الصفحة 336 . [2] تقدّم في الصفحة 316 ، و 318 ، و 336 .