الواردة في هذا الباب [1] وإن كان كلَّها غير نقيّة السند ، إلَّا أنّ الشهرة العظيمة كافية في جبرها . وأمّا عدم جواز الاستنجاء بالمطعوم ، فلوضوح أنّ الاستنجاء به موجب لكفران نعم الله تعالى ، بل ربما ينتهي إلى الارتداد والكفر ، كما هو غير خفيّ . وأمّا عدم جوازه بالصَّيْقل ، فلأنّ صقالته مانعة عن إزالة النجاسة ، فلا يحصل النقاء الذي هو شرط في التطهير . ثمّ إنّ النهي عن الاستنجاء بما ذكر ليس على نسق واحد ، فإنّ النهي عن بعضها نهي شرعي تحريمي ، كالنهي عن استعمال العظم والروث ، فإنّ المتّفق عليه إنّما هي حرمة استعمالهما . نعم قد يستدلّ على الفساد بالملازمة بين الفساد والحرمة [2] ، ولكنّها ممنوعة جدّاً ؛ فإنّ الملازمة بين الحرمة والفساد ، إنّما هي فيما إذا كان التحريم متعلَّقاً بالعبادات ، لا بالمعاملات بالمعنى الأعمّ ، كما قد حقّق في الأُصول [3] . نعم يمكن أن يقال : إنّ الشهرة القائمة على حرمة استعمال العظم والروث في الاستنجاء ، إنّما تكفي في جبران ضعف السند ، وأمّا الدلالة فمنوطة باجتهاد الناظر ، فلعلَّه يفهم من الأخبار النهي الوضعي الذي مرجعه إلى الإرشاد إلى عدم حصول الاستنجاء المؤثّر في الطهارة أو العفو بهما .
[1] وسائل الشيعة 1 : 357 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 35 ، الحديث 1 و 4 و 5 . [2] المبسوط 1 : 17 . [3] مناهج الوصول 2 : 161 ، تهذيب الأُصول 1 : 416 .