فإنّ الإطلاق الشائع في الجنابة هو في المسبب كالطهارة ، والحكم تابع لموضوعه ، وقد جعل حكم النجاسة في الدليل معلَّقا على موضوع الجنب من الحرام ، فإذا قطع بعدم صدقه أو شك فيه كفى في الحكم بالطهارة قاعدتها . « مسألة 4 : الصبيّ الغير البالغ إذا أجنب من حرام ففي نجاسة عرقه إشكال ، والأحوط أمره بالغسل ، إذ يصحّ منه قبل البلوغ على الأقوى » . لو أجنب الصبي الغير البالغ من حرام ، فالظاهر عدم نجاسة عرقه ، فإنّ الموضوع في الدليل هو الجنب من الحرام ، والجنابة وإن قلنا بتحقّقها في حق الصغير ، ولكن القيد وهو كونها من حرام لا يتحقّق في حقّه ، لعدم كونه مكلَّفا ، وإرادة الحرام على النوع من لفظ الحرام تكلَّف ، فإنّ الظاهر منه إرادة الحرام على شخص الجنب ، وهو لا يتحقق إلَّا مع اجتماع شرائط التكليف ، فهذه المسألة مشتركة مع سابقها في انتفاء الحكم لانتفاء الموضوع ، غاية الأمر أنّ المنتفي في السابقة هو المقيّد ، أعني : الجنابة ، وفي هذه هو القيد ، أعني : كونها ناشئة من الحرام ، ولكن مع ذلك يكون الحكم بالطهارة في هذه أوضح منه في السابقة ، لأوضحيّة صحة سلب عنوان الجنب عن الحرام عن الصغير المذكور ، من صحة سلب عنوان أجنب ثانيا عن المجنب في المسألة السابقة ، ولهذا جعل في العروة الوثقى حكم النجاسة في الأولى ظاهرا ، وفي الثانية محلا للإشكال . ثمّ إنّه نسب إلى بعض القول بنجاسة عرق جنابة الاحتلام ولا وجه له ، فإنّه وإن لم يدخل في شيء من الشقّين المذكورين في الرواية ، من عرق الجنب من حلال وعرق الجنب من حرام ، إلَّا أنّ قضية القاعدة طهارته كما هو واضح . « مسألة 3 : المجنب من حرام إذا تيمّم لعدم التمكَّن من الغسل فالظاهر