موضوع هذا الدبس ممّا لا دليل على طهارته ونجاسته ، ويكون مشكوكا فتنحصر وجه طهارته في قاعدة الطهارة ، وهي أيضا غير جارية لوجود استصحاب النجاسة السابقة الثابتة حال العصيرية ، ولا منافاة بين زوال اسم العصيريّة وصحة هذا الاستصحاب ، إذ لا يضر هذا المقدار من التفاوت بباب الاستصحاب . وتوضيح ذلك : أنّ معيار وحدة الموضوع في الاستصحاب وتعدّده ، إنّما هو الوحدة العرفية والتعدد العرفي ، بمعنى : أن يكون في البين موجود واحد طرأ عليه حالتان ، وكان هو المشار إليه المحفوظ في حالتي اليقين والشك ، حتى يصدق نقض اليقين بالشك ، فمتى رأى العرف أنّ الموجود في كلا الحالين واحد ، بحيث يصدق عنده النقض كان موردا للاستصحاب ، سواء بقي الوصف العنواني والاسم والخواص والآثار بحالها إن فرض الشك مع ذلك ، أو لم يبق الوصف العنواني والاسم مع بقاء الخاصية والأثر ، أو لم يبق شيء منها كما في العجل والبقر والعصير والدبس ، فانّ العرف يشير إلى موجود في كلا الحالين . فنقول : هذا كان في السابق محكوما بكذا ، فيكون في اللاحق أيضا محكوما به بقضية الاستصحاب ، ومتى رأى العرف موجودين متباينين غير مرتبط أحدهما بالآخر ، بحيث حكم أنّ الموجود الأوّل قد انعدم ، ووجد موجود آخر انقطع الاستصحاب ، كما في الكلب والملح والعذرة والدود والنطفة والإنسان ، فافهم ذلك حتى لا يختلط عليك اتحاد الموضوع المعتبر في باب الاستصحاب باتحاد الاسم وبقاء الوصف العنواني المعتبر في الأدلَّة اللفظية . وأمّا الخمر والخلّ فهما أيضا متحدان عرفا ، إذ الجسم الواحد لا يصير شيئين