توهّمية ، فما ترى أنّه وجود مجرّد توهّم نظير رؤية الحركة في ظلّ الشخص المتحرّك ، حيث يتوهّم أنّه شيء متحرّك مع أنّه لا شيء ومعدوم ، وليس إلَّا عدم إشراق الشمس في مقدار من المكان . ومثال آخر لتقريب المطلب : اسم الحسين المنقوش في العقيق يتوهّم أنّه نقش وشئ موجود ، مع أنّه لو يعقل كنهه فليس إلَّا عبارة عن عدم إحاطة العقيق في مقدار خاص ، بحيث لو إحاطة أيضا لم يكن في البين إلَّا العقيق ، فتبيّن أنّ ما يتوهّمه موجودا عدم محض . ومثال آخر : إذا أشرقت الشمس على سطح البيت وكان فيه روازن إلى داخل البيت ، فيقع من تلك الروازن إشراقات متعدّدة من نور الشمس ، فتلك كثرات متوهّمة ، ومنشأ توهّم كثرتها عدم وجود النور في أوساطها وخلالها ، وإلَّا فإن لم يكن السطح حائلا لما كان في البين إلَّا نور واحد ، فهذه الكثرات إنّما هي إعدام وإذا ارتفعت الأعدام فلا كثرة . ومن هذا القبيل الكثرات التي نتوهمها ، فنتوهّم وجود زيد مغايرا لوجود عمرو وهكذا ، ووجود الكتاب مغايرا لوجود الحائط ، فإنّ كلّ ذلك توهّم نشأ من إحاطة الحدود العدميّة بهذه الوجودات المتعدّدة ، فمن انتهاء وجود زيد إلى حدّ خاص حصل زيد بالحصول التوهّمي ، فإن ارتفع هذا العدم من البين لصارت الوجودات متّصلة وليس في البين إلَّا الله ، ولا زيد ، ولا عمرو ، ولا كتاب ولا غيرها . وإلى هذا أشار المولوي في ما قاله بالفارسية : چون كه بيرنگى أسير رنگ شد * موسيى با روسيى در جنگ شد چون كه اين رنگ از ميان برداشتى * موسيى با روسيى كرد آشتى