الأصول الأربعمائة المفقودة إلى هذا الزمان ، ورأى فيه ذكرا لم يكن يعرفه أحد إلى اليوم ، فدعوى هذه الطائفة أيضا راجعة إلى أنّا وجدنا من الأئمّة شيئا ما وجدتموه ، وهذا لا يوجب الكفر وإن كان دعواهم كاذبة . وإن [1] كانوا يقولون بنظير ما نعتقده في الأئمّة أعني إثبات الولاية المطلقة لهم - عليهم السلام - وأنّ العبادة ، والطاعة لا تقبل إلَّا مع ولائهم ، ومحبّتهم - عليهم السلام - ويكون لهم الآمريّة والمولويّة ، والأولويّة على الأنفس والأموال بالنسبة إلى قاطبة الرعيّة ، ولا اختيار للعباد بالنسبة إلى أنفسهم ، وأموالهم في قبالهم ، فلو أمر النبي أو الإمام أحدا بإعطاء ردائه يجب عليه ، أو أراد أخذ داره أو دابّته ليس له اختيار ومالكيّة في قبالهما ، وهذا كاختيار الله تعالى ، فإنّ لله ملك السماوات والأرض وبعده تعالى تكون هذه الولاية ، والمالكيّة تنزّلا للنبيّ والأئمّة - عليهم السلام - وهذا هو المراد بقوله : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » [2] وهذا المعنى قد أثبته النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في الغدير لعليّ - عليه السّلام - وهذا هو المراد بقوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » [3] بيان ذلك أنّ للنبيّ والإمام حيثيّتان ، إحديهما حيثيّة كونهما مبلَّغين للأحكام عن الله تعالى إلى العباد ، ففي هذه المرتبة هم - عليهم السلام - حاكون لحكم الله ، فالنبيّ يحكي عن جبرئيل وهو عن الله تعالى ، وكذا الأئمّة عن النبي وهو عن جبرائيل وهو عن الله تعالى ، وحيثيّة أخرى كونهم - عليهم السلام - باستقلالهم حاكمين به آمرين
[1] - يأتي جواب « إن » فيما بعد وهو قوله - رحمة اللَّه عليه - : وكيف كان فإن كان هؤلاء يعتقدون هذا النحو من الولاية إلخ . [2] - الأحزاب : 6 . [3] - النساء : 59 .