صيرورتهما كذلك بعد هذا الزمان ، فغاية الأمر عدم النجاسة في ذلك الزمان ، وأمّا بعده فيثبت النجاسة . وكيف كان ، فالوجه في كونهم على هذا الفرض منكرين للضروري ، أنّ حلول الله في جسم واحد من أفراد البشر ، ونزوله في هيكله ، كان أمرا منكرا ضروريّ المنكرية من صدر الإسلام . ثمّ إنّ بعض المتقدّمين خصوصا القمّيين ، كانوا يسمّون الشخص غاليا بمجرّد قوله ببعض الصفات الخارجة عن العادة للنبيّ أو الوصيّ ممّا لم يصغه عامّة الناس . ومن هذا القبيل ما نقله الصدوق عن شيخه ابن الوليد - رضي الله عنهما - من أنّه نسب الغلوّ إلى جماعة نفوا السهو عن الأنبياء وأوصيائهم ، والحقّ أنّ هذا لا يضرّ بشيء من أصول الدين أو المذهب ، إلَّا أنّ هذا الشخص رأى المناسب بشأن النبيّ أو الإمام كذلك ، فكما إنّا نقول : إنّ مرتبة النبوّة أو الإمامة مانعة عن الفسق فكذلك يقول هذا : إنّ هذه المرتبة مانعة عن السهو أيضا ، وليس هذا إنكارا للنبوّة ، ولا للخاتميّة ، ولا لشيء من ضروريات العقائد ، فلا وجه لنسبته إلى الغلوّ وتكفيره . وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بإشارة إجماليّة إلى المسألة المذكورة . فنقول : قد وردت الأخبار المتكاثرة المتظافرة في باب الصلاة على وقوع السهو عن النبيّ ، وقضيّة العصا الممشوقة أيضا معلومة من الأخبار وفيها الصحيح . فنقول : النبي والإمام إلى كلّ غاية من علوّ المقام وارتفاع الدرجة بلغا ، فلم يخرجا عن تحت قدرة الباري ، ومع ذلك هم بشر مقهورون لله سبحانه ، فكما أنّ الله مقتدر على قبض روحهم الشريف فكذلك يقدر على أخذ ذكرهم ، وإلقاء السهو ،