وعرفه » . [1] وفي صحيحة جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما - عليهما السلام - « في رجل دخل في الإسلام شرب خمرا وهو جاهل ؟ قال : لم أكن أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلا ، ولكن أخبره بذلك وأعلمه ، فإن عاد أقمت عليه الحدّ » . [2] وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله - عليه السّلام - في حديث « إنّ أبا بكر أتي برجل قد شرب الخمر ، فقال له : لم شربت الخمر وهي محرّمة ؟ فقال : إنّي أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلَّونها ، ولو أعلم أنّها حرام اجتنبتها ، فقال علي - عليه السّلام - لأبي بكر : ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه ، ففعل فلم يشهد عليه أحد فخلَّي سبيله » . [3] لكن هذه الأخبار لا تنهض بتقييد تلك المطلقات إلَّا بالنسبة إلى القاصر دون المقصّر ، أمّا وجه دلالتها على عدم نجاسة الجاهل وعدم كفره ، أنّها صريحة في درء الحدّ عنه وهو فرع عدم العصيان ، فإذا لم يحصل العصيان بالفعل عن جهل فكيف يحصل الكفر والنجاسة ، وأمّا عدم دلالتها على أزيد من القاصر ، فلأنّ الأخير منها قضيّة في واقعة ، ولعلّ الرجل المذكور كان قاصرا خصوصا مع ملاحظة سياق الرواية ، وملاحظة أنّ ذلك الزمان كان بعض المحرّمات غير منتشرة على حذو انتشاره في هذه الأزمنة ، بحيث كان الجهل بها عن قصور غير بعيد عادة بل قريبا .
[1] - الوسائل : ج 18 ، ب 14 ، من أبواب مقدمات الحدود ، ص 324 ، ح 3 . [2] - المصدر نفسه : ص 324 ، ح 4 . [3] - المصدر نفسه : ص 324 ، ح 5 .