أقول : مقتضى القطع بطهارة المسك في هذا القسم هو طهارة فأرته بقاعدة الطهارة . بيانه : أنّه بعد القطع بطهارة المسك يدور الأمر بين مخالفة إحدى القواعد والتصرّف فيها . نعم ، على تقدير كون الصورة الدميّة باقية يتعيّن التخصيص في دليل نجاسة الدم ، كما أنّه على تقدير التبدّل بالمسكيّة والعلم بأنّ المسكيّة لا يتحقّق إلَّا بعد الجفاف ، فلا تخصيص في قاعدة أصلا . وأمّا لو علم بالمسكيّة واحتمل رطوبته سابقا مع الملاقاة الخارجيّة ، فالحكم بطهارة المسك لا بدّ وأن يكون إمّا تخصيصا في دليل الاستصحاب ، وإمّا تخصيصا في دليل تأثّر الملاقي للنجس مع الرطوبة ، وأمّا في دليل نجاسة الجزء المبان عن الحيّ ، وكونه ميتة ، فإنّ طهارة المسك إمّا ناشئة عن طهارة أصل الفأرة ، فيكون تخصيصا في دليل نجاسة الجزء المبان عن الحيّ ، وإمّا ناشئة من عدم تأثير ملاقاة الفأرة في هذا المسك الثابت الرطوبة بالاستصحاب ، وهذا تخصيص في دليل نجاسة ملاقي النجس دون الدليلين الآخرين ، وإمّا ناشئة عن عدم جريان استصحاب الرطوبة ، وهذا تخصيص في دليل الاستصحاب دون الآخرين ، وحيث لا معيّن في البين يعيّن التخصيص في أحد هذه الثلاثة معيّنا ، صارت جميع الأدلَّة الثلاثة مجملة ، وقد كان من جملتها دليل نجاسة الجزء المبان من الحيّ ، فلا يمكن التمسّك به لإجماله على نجاسة الفأرة ، وبعد عدم إمكان هذا لا مانع من التشبث في طهارة الفأرة بقاعدة الطهارة . فتحقّق أنّه لو ثبت الإجماع المذكور ، وتحقق استحالة الدم بالمسك فعلا ، وشكّ في الرطوبة حال الملاقاة الخارجيّة ، مع العلم بأنّ المسكيّة يجتمع على هذا