النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتّى ماتت فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ؟ أي تذكَّى » . [1] وأنت ترى كيف توهّم السائل من قول الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه أراد الجلد حال كون الشاة ميتة ، يعني ما يكون على أهلها حيث تركوها مع جلدها ولم يقلعوا الجلد عنها لكي ينتفعوا به ، فدفع الإمام هذا التوهّم بأنّه لم يكن هذا مراده صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بل مراده أنّ هذه الشاة كانت مهزولة ، ومن غاية هزالها لم ينتفعوا بلحمها ، فما كان لهم أن تركوها حتّى ماتت ولم يذكَّوها لأجل أن يصير جلدها بسبب التذكية محلَّل الانتفاع وينتفعوا به ، فهذا تحاش من الإمام - عليه السّلام - عن كون منفعة محلَّلة يعتدّ بها لجلد الميتة بل جميع أجزائها ، ولو كان جعله محلا وظرفا للسمن واللبن والماء جائزا لما كان وجه لهذا التحاشي ونفي الانتفاع بالمرّة ، وبالجملة لا محيص عن جعل المرسلة واردة في التقيّة ، هذا هو الكلام في التعميم . وأمّا التقييد بذي النفس فلا بدّ أوّلا من فهم المراد من هذا القيد ، قال شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - : والمراد بها على ما نسب إلى أهل اللغة والأصحاب الدم الذي يجتمع في العروق ويخرج عند قطعها بقوّة ودفق لا كدم السمك ، انتهى . أقول : ويظهر منهم كون المراد الدم الخارج بدفق من المسلَّمات ، ولم يكن محلا للتوجّه ، وليس للرجوع فيه إلى اللغة وجه ، إذ المراد بلفظ النفس معلوم أنّه الدم ، وكذلك المراد من لفظ السائلة معلوم وليس للمجموع وضع على حدة حتى نرجع في تعيين ما وضع له إلى اللغة ، وإذن فلا بدّ أن يكون المراد من السائلة ما من شأنه السيلان بحيث لو خلَّي وطبعه يسيل وإن منع عنه مانع وهو العرق ، فهو في