حجيّته يحرم التعبّد به ومعاملة الحجّة معه وإن كان واقعا حجّة ولم يصل إلينا ، إذ هو حينئذ يكون افتراء على الله تعالى بمقتضى الآية . وبالجملة فيكون على هذا مفاد الخبر اعتبار أمرين في حليّة التصرّف في مال الغير ، الأوّل : وجود الرضى في الواقع ، والثاني : استناد التصرّف إليه ولا محالة لا يتحقّق إلَّا مع العلم به ، فعلى هذا الحمل يخرج ما نحن فيه أعني ما إذا علم الماليّة للغير وكانت الشبهة في الطيب وعدمه عن كونه شبهة تحريميّة ، بل يكون مبيّن الحرمة ، للعلم بانتفاء سبب الحليّة وهو الاستناد ، نعم على هذا تكون الصورة الأخرى أعني ما إذا كانت الشبهة في الماليّة للغير من باب الشبهة التحريميّة فيكون مجرى للأصل الشرعي وإن لم يجر فيه الأصل العقلي . وأمّا لو لم يحمل الصدر على جنس الحليّة كما هو الوجه الأوّل ولا الذيل على السببيّة والاستناد كما هو الوجه الثاني ، بل حملنا الصدر على الحليّة الواقعيّة والذيل على مطلق وجود الرضى واقعا وإن لم يكن سببا ، يكون كلتا الصورتين داخلة في الشبهة ، وبعد سقوط الأصل العقلي في كلتيهما يكون المرجع في صورة الشبهة في أصل الماليّة للغير هو أصالة الحلّ ، وأمّا صورة الشبهة في الطيب فإمّا أن يكون فيها حالة سابقة للطيب وجودا أو عدما أو لا . فالأوّل : كما لو علم بأنّ زيدا وعمروا كانا جميعا راضيين بالتصرّف في مالهما إلى الأمس ونشكّ بعده ، أنّ عمروا باق على الرضى أو لا ، وشككنا في المال أنّه لزيد أو لعمرو ، فنستصحب حينئذ وجود الطيب ، أو علم بعدم رضا كليهما إلى الأمس وعلم برضى زيد من الأمس وشكّ في رضى عمرو وكون المال لأيّ منهما فحينئذ نستصحب عدم الطيب .