فلا يجعل دائرة العموم ضيّقة بل هو باق بعنوان العام بحاله في غير ما خرج بالقطع ، فالأفراد المشكوكة يكون العموم فيها حجّة . هذا ما قيل . وفيه نظر ، ووجهه أنّ اللفظ لا يمكن أن يكون حاله أعلى من القطع ، فكيف إذا قطع بحرمة إكرام الفاسق بواسطة قوله يورث ذلك تقييد عنوان العام ، وأمّا إذا قطعنا بأنّه لا يجب إكرام الفاسق وقال : أكرم العلماء لا يوجب هذا القطع تقييد هذا العام ؟ فالإنصاف عدم الفرق بين اللبيّ واللفظي في هذه الجهة . نعم هنا أمر آخر يدور مداره جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وجودا وعدما وهو احتمال أن يكون المتكلَّم ساق العام بعد الفحص والتتبع عن حال الأفراد وعدم وجدان فرد من المخصّص بينها ، فلهذا ساق العام ونظر إلى التشخيص وجعل الحكم في كلّ فرد بشخصه ، فعند هذا يكون العموم حجّة سواء كان المخصّص مستفادا من اللفظ أو اللب . ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده وقال له : اذهب إلى هذا البيت - وأشار إلى بيت مملوّ من البطيخ - وكلّ بطيخ مسّه يدك جئني به ، وكان هذا العبد قاطعا وعالما من حال هذا المولى أنّه لا يطلب البطيخ الفاسد ، واحتمل عند قوله هذا أنّه تتبّع تمام البطيخات ووجد تمامها سالما فلهذا ساق العموم ، أفترى عند ذلك لو وصل يده إلى بطيخ من البطيخات في البيت وشكّ في كونه فاسدا أنّه يتأمّل في إتيانه عند مولاه بمجرّد هذا الشك ؟ أو يدفع هذا الشك عن نفسه بعكس النقيض ؟ ويقول : كلّ بطيخ هذا المكان مطلوبه بمقتضى هذا العموم ، وهو لا يحبّ البطيخ الفاسد ، فيعلم أنّ جميع هذه صحيحة فهذا صحيح . وأمّا لو علمنا بأنّه لم يسق العموم على هذا الوجه إمّا للعلم بأنّه لم يستقص