وربما يتمسّك للقول بالعفو بما أشار إليه شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في كتاب الطهارة ، وحاصله : أنّ قاعدة : كل متنجس منجس ، ليست قاعدة مستقلة ، بل هي راجعة إلى قاعدة كل نجس منجس . وبيان ذلك : أنّ كيفية التأثير والاستقذار عند العرف هو أنّ ملاقاة القذر مؤثرة في تنفر الطبع عن ملاقيه ، ثمّ إذا لاقى ملاقيه شيئا آخر يتنفرون عن هذا الشيء الثاني أيضا ، وإن كان الشيء الأوّل خاليا عن عين القذر مثلا لو مات الجعل في ماء إناء فالعرف يتنفر ويستقذر من هذا الماء ، ولو ألقي الجعل من الإناء إلى خارجه ثمّ ألقي ماءه إلى ماء آخر يتنفرون من هذا الماء أيضا . وهذه الطريقة التي قد ارتكزت في ذهن العرف لم يرد من الشرع تخطئتها ، فتكون قاعدة متبعة ويحمل تنجيس القذرات الشرعية أيضا عليها ، فإنّ كيفية التأثير في التنجيس لم يرد في الشرع ، وإنّما أعلم الشرع قذارة ما لا يدرك العرف لو لا إعلام الشرع قذارته كالطفل الأمرد اليهودي . فإذا علم العرف إنّ الشيء الفلاني قذر عند الشارع يعلم أنّ تأثيره في الاستقذار على نحو ما هو قذر عنده ، فكما أنّ القذارات عنده يؤثر في تنجيس الملاقي بلا واسطة ، وكذلك يؤثر في الملاقي للملاقي أيضا ، فكذا القذارات الشرعيّة ، وفي الحقيقة يكون الاستقذار في الملاقي المتأخر بالغا ما بلغ مستندا إلى ملاقاة القذر في الأوّل ، ويكون هذا الاستقذار استقذارا منه لا أن يكون الملاقي مؤثرا في ذلك ومستقذرا منه ذاتا . فعلم من ذلك أنّ تنجيس المتنجس يكون من باب تنجيس النجس ، ولهذا قد حملنا كلمة الشيء في قوله « لا ينجسه شيء » على خصوص أعيان النجاسات