وفيه : أنّ الخبر دال على حجية فعله وهو الصلاة وهو غير ملازم لقبول قوله إذ لا ملازمة بين القول والفعل بمعنى أنّه قد ينفك الأوّل عن الثاني فتخبر بالتذكية لو سئل لكن لا يصلي فيه ، فيمكن أن يكون المناط هو الفعل دون مجرّد القول . وخامسا : بصحيحة العيص بن القاسم سئل الصادق - عليه السّلام - عن رجل صلَّى في ثوب رجل أيّاما ثمّ إنّ صاحب الثوب أخبره أنّه لا يصلَّي فيه فقال : لا يعيد شيئا من صلاته . وتقريب الاستدلال أنّ الظاهر إنّ السائل كان من المفروغ عنه عنده مقبولية قول ذي اليد ، فلهذا لم يسأل عن الصلاة المستقبلة لعلمه بعدم صحتها حسب ما هو مفروغ عنه عنده ، وإنّما سأل عن الصلوات الماضية التي صلَّاها قبل العلم بالإخبار ، لاحتمال أن تكون صحيحة من جهة الجهل في حالها بقول ذي اليد والإمام - عليه السّلام - قرّره على هذا وأجاب بأنّه لا يعيد ، يعني صلاته صحيحة ، لكونه جاهلا في حالها وإنّما أخبر ذو اليد بعد تمامها ، فحال هذا الإخبار لا يزيد عن حال العلم فكما لو علم بالنجاسة بعد الصلاة لا يضر بصلاته ، فكذا ما هو قائم مقام العلم من إخبار ذي اليد ، لكن يمكن أن يقال عليه بأنّه لا يظهر من كلام السائل المفروغية المذكورة ، بل الظاهر منه إنّه حصل له العلم بالنجاسة بسبب اخبار صاحب الثوب كما هو الغالب ، فسؤاله من جهة حصول العلم لا من جهة موضوعية إخبار ذي اليد عنده . فعلى هذا لا يستفاد من كلام الإمام التقرير المذكور ، فمعنى الجواب أنّه لا يلزم إعادة شيء من صلاته بواسطة هذا العلم الحاصل له بالإخبار المذكور ، لأنّه كان في حال الصلاة جاهلا بالنجاسة ، فحصول العلم من قوله وعدم حصوله سيان ، فهذا دليل على ما يفتون به من أنّ الجهل بالنجاسة في حال الصلاة غير