معارضة لأخبار عدم انفعال الكر ، إذ مفاد تلك الأخبار أنّ الماء الذي يكون بقدر الكر لا ينفعل سواء كان متساوي السطح أو [ غير ] متساوية ، ومفاد الرواية أنّ الماء القليل المتصل بمادة غير كرّ ينفعل سواء كان مجموع ما في المادة والخارج منها قليلا أم كثيرا ، فيتعارضان فيما إذا كان مجموع الخارج من المادة والداخل فيها بقدر الكر ، فإمّا أن يحكم بدخول هذا المورد تحت الأخبار وتخصّص الرواية بما إذا كان مجموع الخارج والداخل أقل من الكر ، وإمّا يحكم بدخوله تحت الرواية وتخصّص الأخبار بما إذا لم يكن مقدار الكر بعضه مادة لبعض آخر . فإن قلنا بالأوّل يكون مفهوم الرواية انفعال جميع أقسام الماء القليل ، فيتحد مع مضمون عمومات انفعال القليل فبعد فرض مكافأة تلك العمومات مع ظهور التعليل بالمادة كيف يجعل الرواية مرجعا ؟ وكذا الكلام بعينه لو قلنا بالثاني ، غاية الأمر أنّ مفهوم الرواية حينئذ يكون انفعال جميع أقسام القليل وقسم من أقسام الكرّ ، ومجرّد ذلك لا يوجب التفاوت بعد فرض كون محل الكلام من أقسام القليل ، فتحصّل أنّ دعوى المرجعية لتلك الروايات باطلة على أي حال . نعم يمكن جعل المرجع عموم قوله - عليه السلام - : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلَّا ما غير [1] . . إلخ . فإنّ من قاعدة باب التعارض فيما إذا تعارض خاصان فوقهما عام جعل هذا العام مرجحا للخاص الذي يوافقه أو مرجعا بعد تساقط الخاصّين ، كما لو ورد أكرم العلماء ، ودلّ دليل على وجوب إكرام زيد العالم ، كقوله : أكرم زيدا ، وآخر على حرمته ، كقوله : لا تكرم زيدا ، وكما في المقام فانّ العموم المذكور بعد تخصيصه بالماء القليل المحقون بواسطة عمومات انفعال