نام کتاب : كتاب الطهارة ( ط.ق ) نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 274
اعترفوا بان هذه الأخبار لا تنافي جعل ما بعد العادة نفاسا إذا استمر الدم من الولادة إلى ما بعد العادة وانقطع على العشرة ولذا ذكروا ان الزائد على العادة عند استمرار الدم إليها وانقطاع الدم على العشرة نفاس فهى حينئذ لا تدل على كون خصوص العادة معتبرة الا في حق من تجاوز دمها عن العشرة إما المنقطع عليها فهو نفاس بحكم هذه الأخبار وإن كان بعد العادة والعشرة فحكمها حكم المستحاضة فافهم فمحصل ما يستفاد من الأدلة هو انها متى رأت الدم قبل العادة اتصل بالولادة أو انفصل ثم استمر إلى ما بعد العادة والعشرة فحكمها حكم المستحاضة في الحيض في وجوب جعل عادتها لا غير نفاسا لان دعوى اختصاص الأخبار الواردة في المعتادة بمن اتصل دمها بالولادة أو قريبا منها وإن كانت غير بعيدة الا ان الاعتناء بهذا الانصراف بعيد فلا فرق بين من استمر دمها من حين الولادة إلى ما بعد العشرة وبين من حدث دمها في الخامس مع كون عادتها الستة أو السبعة فلو رأت معتادة السبعة الخامس إلى ما بعد العشرة فنفاسها ثلاثة أيام وهكذا واما لو لم تر إلى ما بعد العادة ثم رأت وعبر العشرة فالظاهر خروجه عن مورد الاخبار فمقتضى الصدق تحقق النفاس من زمان الرؤية إلى العاشر وربما يشكل إذا كان عدده أكثر من العادة كما اعتادت في الحيض ثلثة أو أربعة فلم تر النفاس الا خامس الولادة وعبر العشرة فهل يجعل الستة نفاسا لما عرفت من اختصاص الاخبار بمن رأت في العادة ثم استمر فيرجع في هذا إلى عمومات النفاس أو يجعل النفاس بمقدار عادتها الثلاثة أو الأربعة لان المستفاد من الاخبار على وجه الكلية ان النفساء المستحاضة كالحايض المستحاضة لا وقت لها الا أيامها سواء رأت من الولادة إلى العادة أو لم تر الا بعد العادة فهى كحايض لم تر الدم الا بعد أيامها وعبر عن عادتها وعن العشرة ولعل هذا هو الأقوى هذا كله عند من يقول بهذه الكلية في النفاس يعنى كل دم تجاوز عن العشرة والعادة فالنفاس العادة إما على ما اخترناه من أنه يجب على المعتادة زيادة تمام العشرة على العادة استظهارا فالمعتادة كالمبتدئة والمضطربة فهذه الكلمات ساقطة رأسا والمتجه عليه ما ذكره المص ؟ من الاطلاق تبعا لشيخه المحقق وعلى أي تقدير فلا اشكال في أنه لا يؤخذ بشئ مما بعد العشرة وإن كان متمما للعادة لان أكثر النفاس عشرة وليس هذا التحديد نظير تحديد أكثر الحيض في أن المراد منه ان أكثر أيام الدم عشرة فيكون تحديد المقدار الدم فقط بل المراد منه تحديد الأيام القابلة لوقوع النفاس فيها من يوم الولادة سواء وقع فيها مقدار العشرة أو لم يقع فيها الا مقدار يوم ولذا حكموا بأنها لو لم تر الا الحادي عشر لم يكن نفاسا مستندين في ذلك إلى أن أكثر النفاس عشرة والقرينة على ما ذكرنا من التفسير وإن كان ظاهر العبارة تفسير المقدار الدم الاجماع على أن مبدء العشرة من حين الولادة وعلى انه لا يعتبر اتصال الدم بالولادة ولو رأته أي العاشر والأول خاصة فالعشرة نفاس اجماعا على الظاهر المستظهر من بعض العبائر إما الدمان فلصدق النفاس عليهما واما النقاء فلكون المراة في أيامه نفساء عرفا إذ لا يعتبر في مثل هذا المشتق تلبس الذات بالمبدء على الدم فيشمله حينئذ كلما دل على أن النفساء تكف عن الصلاة أيام أقرائها والتزام تقييدها بمن رأت الدم مستمرا غير مفصول بالنقاء بعيد جدا ومن هنا ظهر ان الطهر في النفاس الواحد لا يتحقق على مذهب القول بالعشرة مع أن الطهر مطلقا لا يقصر عن عشرة لعموم النص والاجماع خرج منه النفاسان المفصولان بما دون العشرة لما تقدم سابقا فما ذكره كاشف اللثام من الايراد على من استدل في المسألة بعدم قصور الطهر عن عشرة كالسرائر والمعتبر والتذكرة والذكرى وغيرها بالنقض بالطهر بين النفاسين لعله في غير محله كتوقف صاحب الذخيرة حيث ذكر انه ان لم يثبت اجماع على الكلية المذكورة كان للتوقف في الحكم المذكور مجال لفقد النص الدال عليه نعم ربما يحسن الايراد هنا من مثل صاحب الحدائق ممن ترى جواز الفصل بأقل الطهر بين اجزاء الحيضة الواحدة وينحصر اعتبار الفصل بالعشر بين الحيضين وقد عرفت الحال فيه ثم إن الحكم بنفاسية العشرة هنا مقيد كما في السابق عند من يرى أكثر النفاس العادة بعدم كون المراة معتادة لما دونها مع تجاوز الدم العشرة والا فالنفاس في مسألة الكتاب هو الأول قال في الروض ويترتب على كون الأول نفاسا خاصة امكان الحكم بالحيض من الثاني عشر فصاعدا ان استفادت منه تمييزا أو لم تر في العاشر ورأت الثاني وما بعده إلى ثلثة قد يحكم بكونها حيضا لامكانه انتهى وهو حسن هذا كله على مذهب من يحد الأكثر بالعشرة واما من يحده بثمانية فلو لم تر بعد الأول الا الخامس عشر واستمر ثلثة فإن كانت غير معتادة أو كان في غير أيام عادتها فالظاهر الحكم بكونها نفاسا لعموم دليل النفاس في الدم عقيب الولادة ولا يعارضها قاعدة الامكان لان ذلك العموم دليل الامتناع وان صادف أيام المعتادة فهل يرجح عموم أدلة النفاس أو عموم أدلة التحيض في العادة وجهان ولا يبعد ترجيح دليل النفاس هذا إذا اجتمع شرائط الحيض إما إذا كان أقل من ثلثة مثلا فالظاهر تعيين كونه نفاسا لأنه في وقت امكانه مع الصدق عرفا كما ذكرنا فيمن لم تر الا العاشر إذ لا يفرق العرف جزما بين من رأت لحظة ثم رأت العاشر أو رأت الثاني عشر لكن ذكر في المنتهى تفريعا على هذا القول انه لو رأت ساعة بعد الولادة
274
نام کتاب : كتاب الطهارة ( ط.ق ) نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 274