نام کتاب : كتاب الطهارة ( ط.ج ) نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 53
حالتها الطبيعية ، وأمّا سائر الدماء حتّى دم الاستحاضة فدماء غير طبيعية منشؤها خلل في المزاج أو آفة ، فلا يعتني العقلاء باحتمال ينافي أصالة السلامة ، فعند الاشتباه بين دم الحيض وغيره ، لا بدّ من البناء على الحيضية عملًا بأصل السلامة . ثمّ بالغ في التأييد والاستشهاد بطوائف من الأخبار يأتي الكلام فيها إن شاء الله " 1 " وجعل جميعها دليلًا على كون الأصل في دم النساء هو الحيضية ، وأنّ ملاحظة سيرة النساء والأسئلة والأجوبة الواردة في الأخبار ، تكاد تُلحق المسألة بالبديهيات . . إلى آخر ما فصّل وقرّر " 2 " . ويمكن المناقشة فيه بوجوه : منها : أنّ بناء النساء على أنّ الدم المقذوف حيض لو سلَّم ، فكونه لأجل الاتكال على أصل السلامة غير مسلَّم ، خصوصاً مع هذه الحدود التي قرّرها الشارع ، فلو علمت المرأة : أنّ الدم بأيّ صفة وفي أيّ وقت خرج ، إذا لم يبلغ ثلاثة أيّام ، ونقص منها ولو ساعة واحدة ، ليس بحيض شرعاً ، وكذلك الدم المتجاوز عن العشرة ولو قليلًا ، والدم الخارج قبل تمام عشرة أيّام من الحيضة السابقة . . وهكذا ، فهل تبنى على الحيضية بمجرّد رؤية الدم اتكالًا على أصالة الصحّة ، فتحكم باستمراره إلى ثلاثة أيّام ، وهل ترى أنّ العقلاء يحكمون بأنّ الدم مع انقطاعه قبل ثلاثة أيّام بساعة ، من انحراف المزاج ، بخلافه إذا استمرّ إلى تمام الثلاثة ؟ ! والذي يمكن أن يقال : إنّ بناء النساء على حيضية الدم غالباً ، غير قابل للإنكار ، لكن لا لأجل الاتكال على أصالة الصحّة ، بل معهودية الدم ،