وقضية بعض منها وإن كان أن الواجب هو نفس الصوم ، فلا يعتبر قصد الكفارة ، إلا أن الصوم المطلق لا يعقل أن يكون واجبا كما عرفت ، فلا بد من الإشارة إلى الجهة المعينة بالايماء القلبي ، من غير لزوم قصد العنوان الزائد على أصل الصوم . مثلا : ظاهر قوله تعالى في كفارة الظهار [1] ، أن صيام شهرين متتابعين واجب ، وظاهر قوله الآخر أن كفارته كذا [2] ، فعليه لا يمكن أن يساق الكلام في المقام - كما ترى عن الأصحاب - بنسق واحد ، وطرز فأرد ، فما ترى من الاجماعات المحكية على حد التعبير عن المسلمين تارة كما عن التذكرة وعن علمائنا أخرى ، كما عن المعتبر والمنتهى [3] بل في السرائر الاجماع عليه [4] ، وهكذا عن غيره [5] ، كله لا يفيد تعبدا جديدا في المسألة ، لأنها عقلية واضحة ، وليست تعبدية . وبعبارة أخرى : تارة يكون الواجب عنوان الكفارة أو الصيام كفارة وأخرى : يكون الواجب صيام شهرين متتابعين ، ففي الأول لا بد من القصد ولو كان إجماليا رمزيا ، وأما في الثاني فلا شئ زائدا عليه في مقام الامتثال ، وإن كان العقل يحكم بلزوم تلونه بلون خاص في مقام الجعل ، فلو صام شهرين متتابعين بعنوان آخر ، فلا يقع عنهما ، لمشروعية الصيام الآخر