فعلى هذا ، في كل مورد كان النكاح موضوع حكم ، لا بد وأن يكون على وجه محدد شرعي ، وهو الالتقاء الذي لا يحصل إلا بدخول الحشفة مثلا ، إلا فيما كانت الحشفة كبيرة . أو لأجل أن العرف بذاته لا يحكم بصدق النكاح بمجرد دخول شئ قليل منه ، وإن لا يعتبر عنده دخول تمام الحشفة ، وربما لا يكفي عنده دخول الحشفة إذا كانت قصيرة جدا . والمسألة وإن كانت اتفاقية ، إلا أن احتمال كونها من متفرعات الوجه الأول قوي جدا ، حيث ذهب جمع كثير منهم إلى أن المفطر هو الاجناب العمدي [1] ، والاجناب لا يحصل إلا بدخول الحشفة ، واحتمال استناد بعضهم إلى الوجهين الأخيرين ، يورث ضعف الاتفاق هنا ، وعند ذلك تحتاج المسألة إلى مزيد تدبر . والذي يناسبه الذوق ما اشتهر عنهم ، لأن في باب الغسل تكون أخبار الالتقاء ناظرة كأنها إلى حد النكاح الذي هو الموجب للغسل ، وبذلك يجمع بين ما يدل على أن الدخول يوجب الغسل ، وبين ما يدل على أن الالتقاء يقتضيه ، فتأمل جيدا .
[1] الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 509 / السطر 12 ، العروة الوثقى 2 : 178 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، المسألة 9 .