وقيل : الأقوى كفاية قصد إتيان ما على المنوب عنه [1] . وقال في العروة بعدم الكفاية وإن كان متحدا [2] ، أي لا يكون ما في ذمته إلا شيئا واحدا . وهذا مما لا ريب فيه ، ضرورة أن امتثال الأمر المتوجه إلى الغير لا يمكن إلا بقصد ذلك الأمر ، وهو تارة : يحصل بقصد النيابة ، فيكون من القصد الاجمالي ، وأخرى : بقصد ذلك الأمر ، فيكون من القصد التفصيلي ، فالقول الثاني أقرب إلى الكفاية من الأول ، بداهة عدم لزوم قصد النيابة بما هي هي . وإنما الكلام في هذه المسألة في جهتين : الجهة الأولى : في عدم وقوع الصوم عن النائب مع قصده الصوم المطلق بناء على عدم كفاية قصد الصوم المطلق عن الصوم النيابي ، فلا بد وأن لا يكفي عن الصوم الواجب أو المستحب عليه ، لأن الصوم بهذا الاعتبار ينقسم إلى الصوم النيابي ، وغير النيابي ، وعلى هذا فلا بد من التمييز ولو إجمالا وارتكازا ، فكما لا يكفي قصد الصوم بدون نية النيابة عن المنوب عنه ، كذلك لا يكفي بدون قصدها عن نفسه ، قضاء لحق المقابلة .
[1] العروة الوثقى 2 : 170 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، الهامش 5 . [2] العروة الوثقى 2 : 170 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 5 .