ومن هنا يظهر الكلام فيما إذا عزم على العدم ، ثم بدا له أن يصوم ، فإنه وإن يمكن دعوى انصراف الأخبار إلى صورة سبق التردد ، أو عدم الالتفات ، ولكن القول بالتفصيل من التحكم . ويمكن أن يقال : بأن التوسعة في وقت النية ، ترجع إلى أن المكلف يتمكن من الامساك الصحيح الصومي ، وإذا لحقه القصد والنية يصير الامساك المزبور صوما عباديا ، فمن كان معذورا حين طلوع الفجر ، ويكون مريضا أو على سفر ، لا يصير مورد الأمر بالامساك ، فلا يفيده لحوق النية المتأخرة . أو يقال : إن التوسعة مخصوصة بمورد يكون الصوم العبادي مورد الأمر من طلوع الفجر ، إلا أن الشرع وسع في وقت النية ، ومن كان معذورا بالأعذار الموجبة لارتفاع التكليف ، لا يكون صومه صحيحا بالنية اللاحقة . وبالجملة : فيما كان الامساك مأمورا به ، تنفع النية المتأخرة ، وإلا فلا ، فليتدبر وتأمل . الجهة الثالثة : وقت النية في الصوم المندوب وحيث إن امتداد الوقت فيه مورد الخلاف قديما وحديثا ، نسب إلى مثل الصدوق ، والإسكافي ، والسيد ، والشيخ ، وابن إدريس ، والفاضل ، والشهيدين [1] ، وأضرابهم ، الامتداد إلى ما بعد الزوال ، وعليه حكاية