له ، وذلك قضاء لحق أخذه في المأمور به ، فعلى هذا إن كان المكلف بالقضاء مكلفا بتكاليف كثيرة ، لا بتكليف واحد ، وكانت تلك التكاليف الكثيرة من الكثير بالعام الاستغراقي ، وكان تكليفا تأسيسيا نفسيا ، فلا يعقل أن يتعدد الأمر بلا قيد في الطبيعة ، فلا بد من اعتبار ذلك القيد في مقام الامتثال ولو إجمالا . إفادة : في تعدد الأمر القضائي وعدمه قد أشرنا فيما سلف إلى أن من الممكن دعوى : أن الأمر القضائي لا يتعدد ، وتعدد الصيام والصلاة لا يلازم تعدد الأمر ، فلا يكون المأمور به متعددا حتى يستلزم تعدد الأمر ، فإذا قصد عنوان القضاء فهو يكفي . وهذا نظير الدين ، فإن المديون لا يكون موضوعا للأوامر المتعددة حسب أجزاء الدين ، بل يتوجه إليه الأمر الواحد بقضاء الدين وأدائه ، فإذا أدى شيئا فليس قد امتثل من الأمر شيئا ، ولا أمرا مستقلا ، بل المأمور به باق بحاله إلى أن يؤدي جميع دينه . قلت : لو تم ذلك في مثل الدين ، وفي مثل الأجير على الصلوات والصيام ، ولكن الظاهر المفروغ عنه أن قضاء الصلوات ورمضان ليس مثله ، وليس عنوان القضاء بمفهومه البسيط مورد الأمر . بل ولو كان القضاء مورد الأمر ، فهو ينحل إلى الأوامر المتعددة والتكاليف المستقلة ، والقوم لا يرتضون بذلك ، للزوم كون المديون بصوم يوم واحد ، والمديون بصيام خمسين سنة ، في عرض واحد حسب الأمر والعقاب