المسألة التالية المصرحة بنفي البأس عن الحركة بالتبع لا مجال للحمل المذكور ، بل ولا يساعده أيضا تقييد المنع ( في المتن ) بفوات الاستقرار . والظاهر : أن عدّ ذلك شرطا إنما هو في قبال بعض أصحابنا الإمامية ( ره ) من الذهاب إلى جواز الصلاة في السفينة مطلقا على أيّ نحو كانت السفينة من استقرار واضطراب - كما في الحدائق - فالغرض حينئذ هو بيان اعتبار القرار ، بلا ميز بين السفينة وغيرها ، فأي شيء يوجب الصلاة فيه أو عليه فوت الطمأنينة وزوال القرار حقيقة ، لا تجوز الصلاة فيه ولا عليه . والمهم في الباب هو الاستدلال التام على اعتبار ذلك وراء اعتبار الأجزاء والشرائط المعهودة فإن تمّ ظهور بعض الأدلَّة اللفظية المتمسك بها في الباب ، فليؤخذ بعمومه أو إطلاقه ، وإلا فليقتصر على المقدار المتيقن من ذلك ، لانحصار الدليل حينئذ في الإجماع المدعي - كما سنشير إليه - إذ في موارد الاختلاف - كالسفينة مثلا - لا إجماع البتة ، وإلا لما اختلف فيها . فلنعطف إلى ما يمكن التمسك به لبيان لزوم الطمأنينة ، وهو على قسمين : أحدهما مما له مساس بالقبلة ، والآخر ما له ارتباط بالمكان ، فلذلك نوّعه في « الوسائل » بنقله في هذين البابين . في نقد ما استدل به لاعتبار القرار في الصلاة فمن تلك الروايات : ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا يصلَّى على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة ، ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ، ويومئ في النافلة إيماء [1] . إنّ المستفاد من الصدر المستثنى منه ( مع قطع النظر عن الاستثناء ) إمّا أن