في نقد أدلة وجوب إتمام العمل وحرمة القطع قد يستدل لحرمة قطع الصلاة بالكريمة الناطقة بقوله تعالى * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ) * [1] حيث إنها تنهى عن إبطال العمل ، ومن المعلوم : أن قطع الصلاة إبطال لها ، فلا يجوز تكليفا . ولكن تمامية الاستدلال متوقفة على بيان ما تحتمله الآية ، وهو - كما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في الفرائد - أمور : الأول : هو أن يكون المراد ، إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله لغوا لا يترتب عليه الأثر ، كالمعدوم . الثاني : أن يكون المراد هو إيجاده باطلا لاقترانه بما يمنع عن الصحة أو لافتقاده ما يقتضيها ، نحو « ضيّق فم الركيّة » والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل المنعقد صحيحا أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح ، فلا نهي مولوي . الثالث : أن يكون المراد قطع العمل ورفع اليد عنه - كقطع الصلاة والصوم والحج في الأثناء - ويمكن إرجاعه إلى الأول ، بأن يراد من ( العمل ) ما يعم الجزء المتقدم ، لأنه عمل أيضا ، وقد وجد على وجه قابل لترتب الأثر وصيرورته جزء فعليا للمركَّب ، فلا يجوز إسقاطه عن القابلية . وجعل هذا المعنى متغايرا للأول مبنيّ على كون المراد من ( العمل ) مجموع المركَّب الذي وقع الإبطال في أثنائه . وكيف كان : فالمعنى الأول أظهر ، لكونه المعنى الحقيقي . إلى أن قال ( قدس سره ) « هذا كلَّه مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر ، فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم