ونظيره ما عن المحقق ( ره ) من أن الكون ليس جزء في النافلة ، فلذا تصح في المغصوب اختيارا ، إذ لا مبعّد هناك أصلا ، لانحصاره في ( الكون ) الذي لا يعتبر فيها ، فوزان الفريضة عند الاضطرار المفروض وزان النافلة في حدّ ذاتها - على رأي المحقق - فلا يعتبر في الفريضة الكذائية الكون ، لأنه مبعّد يمتنع ان يتقرب به ، فيتبدل الكون ببدله الاضطراري ، أي الصلاة ماشيا مؤميا للركوع والسجود . وفيه - بعد تسليم المبني - أنه يلزم الاقتصار في ترك أجزاء المطلوب الأوّلي بخصوص الكون المبعّد ، وأمّا ما عداه من الحالات الطارئة عليه ، فلا ، بمعنى انه يلزم ترك خصوص الاستقرار والطمأنينة ، لأن كونه صلاتي ، وامّا الركوع فلا وجه لتركه ، إذ ليس إلَّا الانحناء الخاص ، ومن العلوم : أن هذا التقوس هيئة خاصة ووضع مخصوص يعرض الكون ، فهو من حالات الكائن ، وبينهما ميز بيّن ، إذ العرض له وجود محمولي يخصّه ، ولذا يقال : كان البياض ( بالكان التامّة ) في قبال الوجود المحمولي الذي لموضوعه . نعم : إن وجوده في نفسه عين وجوده في غيره أو لغيره ، وكم فرق بين أن يكون وجوده في نفسه عين وجوده في غيره ، وبين أن يكون عين وجود الغير ! ومما يوضح تعددهما وجودا ، أنه لا يحمل العرض على الموضوع ، وإن يحمل العرضي عليه ، فلا يقال : الجسم بياض ، بل يقال : الجسم أبيض ، وكذا في المقام لا يقال : إن ذاك الشخص ركوع ، بل يقال : إنه راكع . وكيف كان : إنّ الركوع وضع خاص غير متحد مع الكون ، لأنه هيئة ، لا أنه هو هو ، والمبعّد هو الكون الغصبي ، لا ما يعرضه أحيانا ، فمعه لا مجال لترك الركوع بالاكتفاء بالإيماء ، إذ لا اضطرار إلى تركه أصلا حتى يتنزل ببدله الاضطراري . وهكذا الأمر في السجود من جهة كونه وضعا خاصا وهيئة مخصوصة ، وإن كان له خصيصة ، وهي أن من الواجب فيه هو الاعتماد ووضع مواضع السجدة ،