الترتب ( من تصوير الأمر بالمهم عند عصيان الأهم ) إذ لا منع من تحقق الأمر بالمهم حينئذ ، وكذا في المقام لا غرو في تحقق الأمر بالصلاة عند سقوط النهي عن الغصب . والحاصل : أنه لا إشكال في صحة الصلاة بناء على جواز الاجتماع عند اتحاد المحبوب والمغضوب في الواحد الشخصي . وأمّا بناء على الامتناع - فقد يستدل للبطلان تارة : بعدم تمشي قصد القربة ممن هو عالم بحرمة الغصب أو في حكم العالم بها ، وأخرى : بعدم إمكان حصول القرب من المبعّد ، وثالثة : بفقد الأمر . وقد مرّ النظر في هذه الوجوه بأسرها . ولنوضح بعض ذلك ، لكون الحكم من الدقائق العقلية ، ثم نتبعه بما يؤيد ما اخترناه ، فنقول : أما حديث ( عدم تمشي قصد القربة ) فهو خاص بمن يعتقد البطلان ، فالعالم به - سواء كان علمه مطابقا للواقع أم لا - لا يمكن أن ينوي القربة ويقصدها . وأمّا من عداه ممن هو عالم بالحرمة التكليفية فتمشي قصد القربة منه بغير جهة المعصية بمكان من الإمكان ، ويشهد له أن جلّ العامّة قائلون بالصحة في المفروض من البحث مع اعتقادهم حرمة الغصب تكليفا ، فلو لم يمكن تمشي يمكن قصد القربة عقلا كيف يصح لهم - مع كونهم عقلاء - الذهاب إلى صحة الصلاة ، إذ الأمر العقلي البيّن لا يختلف فيه الخاصة والعامة ، إذ لا ارتباط للولاية بإمكان تمشي قصد القربة وعدمه . وكذا يشهد له ما مرّ : من أن غير واحد من العصاة من الخاصة يصلَّون لله تعالى في دورهم المغصوبة وفي ألبستهم المملوكة للغير بأحد أنحاء الملكية ، والسر في ذلك هو إمكان تمشي القصد من جهة المصلحة ، إذ الجهة متعددة البتة ، وليست جهة الامتثال عين جهة العصيان ، بل غيرها المتحدة معها وجودا فقط .