وقد يعالج بحمل المنع على الكراهة بظهور لفظ الكراهة في الطائفة الأولى في جائز الفعل وراجع الترك ، وعلى تسليم كونه للقدر المشترك يجب في خصوص المقام إرادة هذا المعنى منه ، للشهرة العظيمة بين الأصحاب ، ولورود المنع بالنسبة إلى غير ذلك من النهي عن التختم بالحديد ونحوه المحمول على الكراهة . وأيّده ( في الجواهر ) بما رواه عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن رجل صلَّى وفي كمّه طير ؟ قال : إن خاف الذهاب عليه فلا بأس - الحديث [1] . وفيه : أنّ الحمل المذكور وإن يتمّ في خصوص الخاتم ، بناء على اعتبار « قرب الإسناد » حيث نفى فيه البأس عنه ، فيقدم هذا النص بالجواز على ذاك المنع ، ولكنه بالنسبة إلى الثوب منظور فيه ، لعدم نقل قول عن المعصوم عليه السّلام حتى يكون لفظ الكراهة مأخوذا في مقاله عليه السّلام فيحمل على معناها الدارج اليوم ، بل الظاهر من روايتي « عبد الله بن سنان » و « محمّد بن إسماعيل بن بزيع » المتقدمتين استفادة الراوي من كيفية هيئة المعصوم عليه السّلام الانزجار والكراهة ، فحينئذ لا مجال للحمل على المعنى المصطلح وإن كان في عصر الصادقين عليهما السّلام إذ لا لفظ أصلا ، فلا ظهور للجواب في جائز الفعل وراجح الترك وإن لم يكن ظاهرا في المنع التام ، بل لعلَّه للقدر المشترك بينهما ، فمعه لا يعارض الطائفة الثانية الدالَّة على المنع ، للتلائم بين مفاديهما . اللَّهم إلا أن يطمئن بذهاب المشهور إلى الكراهة أنّ مراد الطائفة الأولى هو ذلك أيضا ، لاحتمال عثورهم على ما لم نعثر عليه ، ولكنه خرص غير مشفوع بالبرهان بعد أن كان خيرة « الشيخ » - الذي هو الأسطوانة العظيمة في الفقه - هو المنع .