وقد مرّ أن التلازم إنما هو بين نفوذ الصلاة في الوبر وبين نفوذها في الجلد وأمّا في الجواز التكليفي فلا ، إذ يجوز الانتفاع بوبر الميتة دون جلدها ، فالمراد من الحلَّية في طرفي التلازم هو النفوذ الوضعي . ورواية محمّد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان عليه السّلام إذ فيها : فوقّع عليه السّلام : يجوز ، وروى عنه أيضا لا يجوز ، فبأيّ الخبرين نعمل ؟ فأجاب عليه السّلام إنما حرم في هذه الأوبار والجلود فأمّا الأوبار وحدها فحلال [1] . حيث إنه استعمل فيها الجواز الوضعي في موضعين ، وكذا استعمل الحرمة بمعنى البطلان والحلَّية بمعنى الصحة . ومنها : مكاتبة محمّد بن عبد الجبار إلى أبي محمّد عليه السّلام . . فكتب عليه السّلام : لا تحلّ . . إلخ [2] . بناء على استواء ما تتم وما لا تتم في البطلان . إلى غير ذلك مما لا احتياج إلى نقله . فلا مرية في استعمال الحل والجواز في النفوذ والصحة ، فمن شاء أكثر منه فليراجع باب ما تجوز الصلاة فيه وحده وما لا تجوز - أي ما تتمّ وما لا تتمّ - من أبواب النجاسات . وأما النصوص المستعمل فيها الحلية أو الحرمة في الجامع بين التكليفي والوضعي فمنها : رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام إذ فيها : ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلَّي فيه ( أي النساء ) وحرم ذلك على الرجال إلا في الجهاد [3] . حيث إن الجواز في النساء - بمعنى مرخى العنان - الأعم من التكليف والوضع ، والحرمة في الرجال - بمعنى المنع والحرمان - الأعم منهما ، ولا خفاء في تصوير الجامع بعد الظهور .
[1] الوسائل باب 10 من أبواب لباس المصلي ح 15 . [2] الوسائل باب 11 من أبواب لباس المصلي ح 2 . [3] الوسائل باب 16 من أبواب لباس المصلي ح 6 .