منه ومن التلذذ وغيره ، نعم لو كان النظر للاختبار وحصلت اللذة قهرا فلا بأس حدوثا لا بقاء ، فعليه ان ينقطع ولا يديم حسب ما يستفاد من هذه الرواية ، لعدم اختصاص المنع بالتلذذ الحدوثي بل يعمه والبقائي أيضا . وفي رواية داود بن أبي يزيد العطار ، وقال أبو عبد الله عليه السّلام : إيّاكم والنظر فإنه سهم من سهام إبليس ، وقال : لا بأس بالنظر إلى ما وصفت الثياب [1] . والمستفاد من الصدر هو ما مرّ من المنع المطلق بلا ميز بين النظرة الأولى وغيرها ، وبلا فرق بين الشهوة وغيره ، وأمّا المراد من الذيل ليس هو النظر إلى الجسد المحكي من وراء الثياب الرقيقة التي تلبسها الكاسيات العاريات ، بل النظر إلى الحجم المدرك من وراء الثياب المتداولة الضخام أيضا لا الأزيد من ذلك نعم قد رخّص الترقيق لمن يريد التزويج كما هو المستفاد من بعض آخر من روايات هذا الباب . ويمكن التمسّك أيضا لحرمة النظر إلى المرأة الأجنبية حتى وجهها بما ورد من تجويز النظر إلى نساء أهل الذمّة . نحو ما رواه في المستدرك عن الجعفريات . . ليس لنساء أهل الذّمة حرمة لا بأس بالنظر إلى وجوههنّ وشعورهنّ ونحورهنّ وبدنهنّ ما لم يتعمد [2] . تقريب الاستدلال : أن التقييد بنساء أهل الذمّة في مثل المقام يستفاد منه التحديد ، فينعقد له مفهوم دال على عدم الجواز بالنسبة إلى النساء المسلمات ، وحيث إنه عدّ الوجه أيضا من موارد الامتياز كالشعر والبدن فيدل على حرمة النظر إلى وجه المسلمة البتة ، فلا بد من العلاج بينه وبين ما يدل على جواز النظر إلى الوجه .
[1] الوسائل باب 36 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 9 . [2] المستدرك ج 2 ص 555 ب 86 ح 2 .