في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقيّة ؟ فكتب عليه السّلام : لا تجوز الصلاة فيها [1] . قد يمكن توثيق السند بأن « ابن مهزيار » من الأجلَّاء والثقات ، وهو نسب الكتابة إلى « إبراهيم بن عقبة » فلو لم يثبت له انه كتب لم ينسب اليه ، فلا بد من أن يكون قد رآها أو ثبت له ذلك بالوثاقة بأن أخبره إبراهيم نفسه بأنه كتب وكان إبراهيم ممن يثق به ابن مهزيار ، ومن المعلوم : انّ وثوق مثل ابن مهزيار بشخص ليس أقل ولا أنزل من توثيق بعض أهل الرجال كالنجاشي له . وكيف كان : انّ الإسناد الجزمي للمكاتبة إلى إبراهيم دالّ على أنه ثبت لابن مهزيار انه الكاتب ، فلا كلام حينئذ فيه . وأمّا المكتوب اليه : فمن المحتمل بعيدا غاية البعد انه غير الامام عليه السّلام ، إذ لا ينقل ابن مهزيار كتابة عادية لا جدوى فيها من جهة التشريع أصلا ، فالموثوق به هو كونه المعصوم عليه السّلام فمعه لا نقاش في السند . وأمّا المتن : فظاهره المنع فيما لا ضرورة عند العمل ولا اتقاء عند الامتثال . والمراد من التقية هنا هو تقية المكلَّف في مقام العمل ، لا اتقاء الامام عليه السّلام في موطن الحكم وبيان الواقع ، كما سيتضح الميز بينهما ، فارتقب . ومنها : ما رواه عن علي بن مهزيار ، عن أحمد بن إسحاق الأبهري قال : كتبت اليه ، جعلت فداك عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية ؟ فكتب : لا تجوز الصلاة فيها [2] . لا مجرى للتحمل السابق في توثيق سند هذا الحديث بعد ضعف « ابن إسحاق » وعدم جزم « ابن مهزيار » في إسناد الكتابة اليه ، وبعد عدم إحراز استناد الأصحاب القائلين بالمنع اليه وإن أردفه في الجواهر تصحيحا له - مع عدم احتمال اتحاد المكاتبتين بعد تعدد الكاتب - فحينئذ لا مجال للاعتماد بهذا النص ، فالمهم في باب المنع هو المكاتبة الأولى .
[1] الوسائل باب 7 من أبواب لباس المصلي ح 3 . [2] الوسائل باب 7 من أبواب لباس المصلي ح 5 .