لها بالنسبة إلى ما تتم الصلاة فيه ، إذا التقليد غالبا قاصر عن ذاك القدر . ومنها : ما رواه عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الخفاف التي تباع في السوق ؟ فقال : اشتر وصلّ فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه [1] . ولا ظهور لها في خصوص سوق المسلمين ، لإطلاق ( السوق ) الشامل لسوق غيرهم ، فتدلّ على جواز الاشتراء والصلاة مع عدم إحراز التذكية ما لم يعلم بكونه ميتة ، فالمناط هو عدم العلم بالمانع ، فلا شرطية للتذكية . ولكنها أيضا قاصرة الشمول لما تتم الصلاة فيه . ومنها : ما رواه عن علي بن أبي حمزة أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السّلام وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلَّي فيه ؟ قال : نعم ، فقال الرجل : إن فيه الكيمخت قال : وما الكيمخت ؟ قال : جلود دواب ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة ، فقال : ما علمت أنه ميتة فلا تصلّ فيه [2] . وهي أيضا دالَّة على جواز الصلاة بمجرد عدم العلم بالميتة من دون لزوم إحراز التذكية . نعم : في شمولها لما تتم الصلاة فيه نظر . ومنها : ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو علمت منه ذكاة [3] . ودلالتها على جواز الصلاة في المشكوك مبنية على إرادة الكراهة المصطلحة منها ، كما لا يبعد حسب ما بيناه مرارا : من شيوع هذه الاصطلاحات في زمن الأئمة عليهم السّلام في الفقه العامّي ، فحينئذ تدلّ على أن المشكوك فيه جائز الصلاة مع الكراهة التي ترتفع بالعلم بالذكاة أو الامارة عليها ، كأرض الحجاز ، نعم - على تماميتها - لا اختصاص لها بما لا تتم ، بل تعم ما تتم فيه الصلاة أيضا .
[1] الوسائل باب 38 من أبواب لباس المصلي ح 2 . [2] الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات ح 4 . [3] الوسائل باب 61 من لباس المصلي ح 1 .