فيبقى المحرّم هو عورة المسلم كذلك - أي للمسلم والكافر - ولا إشكال في السند لأن المرسل إنما هو ابن أبي عمير ، ولكن أعرض الأصحاب طرا عن العمل بها ، عدا ما عن صاحب الوسائل ( ره ) في محكيّ هدايته ، ولم أعثر على ذلك ، إذ لم تحضرني الهداية . وما رواه عن الصدوق قال : روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إنما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [1] . ولا اعتداد بالسند لا رسالة ، مع أنه لم يسنده إلى المعصوم عليه السلام ( كما في بعض مراسيله ) بل قال : روي عن الصادق - عليه السّلام - كما مرّ منّا التنبيه عليه غير مرة . ولا يمكن اسناد الفتوى بمضمونها إلى الصدوق ( ره ) أيضا اتكالا على ما في صدر كتاب الفقيه : من أنه لا ينقل فيه شيئا إلا ما يكون حجة عليه من الله تعالى لما يشاهد أيضا من نقله المتعارضين ، مع أنه لا يمكن العمل بهما ، فمجرد النقل في الفقيه لا يدل على أنه فتواه ، فلم يوجد من أفتى بذلك عدا محكيّ هداية الحرّ العاملي كما أشير ، ولا اعتداد بمخالفة مثل هذا المتأخر ( ره ) مع انعقاد الإجماع على التسوية بين المسلم وغيره من القدماء ومن يليهم . وأمّا اشتمالها على كراهة النظر إلى عورة المسلم ، فقد مرّ علاجها بحمل الكراهة على معناها اللغوي الملائم للحرمة ، لعدم اتضاح معناها المصطلح عند الفقه في لسان الحديث . والحاصل : أن المسلم وغيره سيّان في وجوب عدم التمكين من أن ينظر إلى عورته وفي حرمة النظر إلى عورة الغير نصا وفتوى ، وسيتضح لك إطلاق نصوص الباب مزيد اتضاح ، فارتقب ، كما أن المحرم وغيره فيما هو المهم هنا سواء .