* الشيخ الجوادي الآملي : قد يوجّه خيرة « المتن » بأنّ مصلحة الوقت أهم من مصلحة تلك الأمور الواجبة الاختيارية ، حسب الشواهد الواردة في بعض الموارد . وأمّا قاعدة ( من أدرك ) فهي ليست بصدد تجويز التأخير ، لأنها مختصة بما إذا لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ولكن يؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة . وفيه - بعد الغض عن بعض ما فيه من النقاش - أن المستفاد من قاعدة ( من أدرك . . إلخ ) هو الاكتفاء بإدراك ركعة في الوقت مطلقا ، فهي بطبعها الأوّلي غير مقيدة بالاضطرار ونحوه ، اللَّهم إلا بالانصراف عن صورة التأخير العمدي ، إذ تجويزه مستلزم للغوية التحديد بوقت خاص ، لأنّ جواز إيقاع ثلاث ركعات مع العصر أو العشاء مثلا في خارج الوقت عمدا موجب لعدم التحديد المعهود وكونه لغوا ، فلهذه النكتة تنصرف هذه القاعدة عن التأخير لا لعذر ، نظير ما حققناه في قاعدة ( لا تعاد ) من انصرافها عن ترك ما عدا الخمسة المذكورة فيها عمدا - أو ما بحكمه - صونا عن اللغوية ، ولذا يحكم بأنه لو بقي مقدار خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر ( في الظهرين ) لزم تقديم الظهر وإيقاعها بتمامها في الوقت مع تأخير العصر بإيقاعها في الوقت وخارجه ، بأن يدرك ركعة منها فيه والباقية في خارجه . فمنه يتضح : أنّ المستفاد من القاعدة هو أوسع مما تخيّل ، فيجوز التأخير لعذر ، فلا تختص بما إذا بقي مقدار ركعة فقط ، فعليه لا مجال لترك المطلوب الأوّلي - من الاستقبال والركوع والسجود الاختياريين - بالتنزل إلى البدل . وأمّا تقديم الوقت على الطهارة المائية بالتنزل إلى التيمم ، فلأجل ما ورد في خصوص ذاك الباب من « أنّ خائف فوت الوقت يتيمّم » فلا يتعدى إلى غيره . فالأقوى : هو قطع الصلاة باستئنافها في المكان المباح ( وإن لم يدرك من الوقت إلا ركعة ) مع الإتيان بما هو المطلوب الأوّلي من الأجزاء والشرائط الاختيارية لها .