أو بالتسبيب كأن يبعث عبده نحوه أو يستنيب غيره أو يوكَّله وما إلى ذلك من أنحاء التسبيب ، إذ الظاهر هو صدق العنوان بذلك أيضا ، حيث إنه يصدق على الباعث أو المستنيب أو الموكَّل أنه سبق إلى المسجد ، والعرف أصدق شاهد عليه ، فيكشف عن عدم لزوم المباشرة في صدق العنوان . نعم : لا بد من نحو ربط هو المصحح لاستناد السبق إلى ذاك الشخص ، والا ينحصر صدقه بالنسبة إلى من يستند اليه من المباشر إن كان له ذلك . فعليه يشكل الصدق فيما يكون دارجا بين بعض عشاق الصفوف الأول أو غيرها من ادّخار المواضع المتعددة لأصدقائه ورفقائه بلا علم لهم بذلك ولا تسبيب منهم إيّاه أصلا ، فمعه لا حقّ إلا لنفس ذاك السابق بما يخصه من موضعه ، وأمّا غيره من أصدقاءه فلا حقّ لهم ، لعدم انطباق عنوان ( من سبق ) عليهم ، لا بالمباشرة كما هو الواضح ، ولا بالتسبيب كما هو المفروض . كما أنه لا أولوية لذلك السابق بالقياس إلى جميع تلك المواضع حتى لا يجوز لأحد مزاحمته بغير إذنه ، إذ المتعارف من جعل الأولوية عرفا وشرعا هو بالقياس إلى خصوص ما يخص السابق قضاء لوطره العبادي أو غيره ، وأمّا ما زاد عنه من المواضع الأخر فلا ، إذ ليس وزان المسجد وزان المباحات الأولية التي تثبت الأولوية بمقدار الحيازة . ومن هنا ينقدح الاشكال فيما يرتكبه بعض الخدمة والسدنة من وضع الرحال العديدة في مواضع متعددة لمن يأتي بعد ذلك للصلاة ويأخذ منه عوضا عن هذا الانتقال ، إذ مع قطع النظر عن جواز أصل المعاوضة وأخذ العوض وصلوحه لذلك وعدمه ، يشكل جواز مثله ، إذ لا حق له حتى ينقله إلى الغير . نعم : عند استقرار الأولوية يمكن توجيه أخذ العوض بأنه ليس عوضا عن الحق الوضعي ، حتى يقال : بعدم ثبوته بعد ، بل لما كان رفع السابق حراما - لأولويته الموجبة