فروع في من سبق إلى المسجد الأول : في عدم انحصار حق السبق فيما كان للعبادة فقط لا إشكال في الجملة في جواز ما عدا العبادة من المباحات في المسجد عندما لا يكون مانعا عن العبادة ، فيجوز للمسلمين الأكل والنوم والاستراحة وما إلى ذلك من الدواعي العقلائية المباحة ، وإن كان فعل بعضها في المسجد غير خال عن الحزازة ، فلو سبق أحد إلى المسجد لينام فيه - حيث إنه أطيب هواء من بيته أو غيره لبرودته في الصيف وحرارته في الشتاء لأجل الوسائل المعدّة لذلك - فليس لغيره أن يدفعه لينام هو بنفسه فيه أو ليأكل أو ليستريح بغير النوم ، كما أنه ليس له ذلك ليصلَّي في ذلك الموضع مع اتساع المكان جدا بنحو لا مساس بين نوم ذاك السابق وصلاة هذا المسبوق ، فلا مزاحمة . ويدلّ عليه إطلاق ما عدا الرواية الأولى ، لقصورها عن الشمول لما إذا لم يكن السبق للعبادة ، إذ في كلام السائل « يرجى فيها الفضل » لأنه وإن لم يكن قيدا موجبا لتقييد المطلق - إذ لم يؤخذ في كلام المعصوم عليه السّلام - ولكنه موجب لقصور شمول الجواب ما عدا مورد السؤال . والحاصل : أنّ ما عداها مطلق لا مقيدا له ، كما لا انصراف له إلى خصوص ما كان السبق للعبادة ، وهذا مما هو المتلقّى بالقبول لدى الأصحاب ، مع استفادته من إطلاق النص . الثاني : في أن السبق إلى المسجد أعم من التسبيب والمباشرة إنّ المدار الوحيد في ثبوت الأولوية الموجبة لحرمة المزاحمة هو صدق عنوان ( السبق إلى المسجد ) سواء كان ذلك بالمباشرة كأن يسبق هو بنفسه اليه ،