والذي يقوى في النظر من العلاج : هو حمل دليل المنع على ما إذا كان الدين كثيرا مع إمكان التأدية بسهولة من دون لزوم عسر أو كلفة زائدة ، وحمل هذا النص على ما إذا لم يكن الدين بذاك الحد مع عسر التأدية وعدم خلوها عن الكلفة الزائدة ، بل وعلى أسهل من ذلك - كما قامت به السيرة القطعية - إذ لم يلتزم ولا يلتزم أحد من المتشرعين هجر البيت مع ما فيه من الأثاث جميعا بمجرد موت المورّث في الليل أو النهار إذا كان عليه دين ، بل يعيشون فيه كما كانوا ، وهكذا من يردد في ذلك البيت تعزية لأولياء ذاك الميت من المتدينين ، حيث إنه لم ينقل اجتناب الأزكياء والصلحاء عن التردد في بيت من مات وعليه دين ، للتعزية . نعم : يلزم البدار إلى التأدية بنحو لا ينتهي إلى التسامح والمماطلة . ومن ذلك كلَّه يتضح ما في الدين والوصية : من الأحكام ، وأن الإفتاء بالمنع المطلق غير تام . الجهة الخامسة في التصرف فيما سبق اليه الغير من المشتركات العامة هل السبق - الموجب للأولوية وحرمة المزاحمة والدفع - يورث حقا وضعيا مستتبعا للآثار الوضعية أيضا ؟ أو لا يورثه بل يوجب الأولوية البحتة ؟ بحيث لا يترتب عليها عدا الحكم التكليفي ، وهو حرمة الدفع والمزاحمة . والميز بينهما - بأنه على الأول : يستوي الحدوث والبقاء في الحكم ، بمعنى أنه ليس للغير دفع من سبق إلى المسجد مثلا ، فان دفعه وطرده ، يكون لذلك الغير الدفاع عن حقه بطرد هذا الدفع والعود إلى ما سبق اليه ، وكما أنه ليس للغير المزاحمة والدفع حدوثا ، كذلك ليس له ذلك بقاء . وعلى الثاني : لا يستويان ، إذ المنع والمزاحمة وإن كان حراما في الحدوث ،